بَاطِنُهَا خِلَافَ ظَاهِرِهَا، وَاجْتِهَادُهُمْ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَإِيقَاعِ العَجْزِ وَالعِلَّةِ فِي المَعْلُومِ، لَا فِي المُعِلِّ، ذَهَبَ بِاجْتِهَادِ المُتَأَخِّرِينَ.
فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ: أَنَّ العَجْزَ وَالحُلُولَ وَالغَيْبَةَ وَالأُفُولَ فِي الذَّاتِ لَا فِي الأَعْيُنِ الشَّحْمِيَّةِ، فَلَا يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ، بَلْ هُوَ المُتَقَلِّبُ، هٰكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كُلِّ أَقْوَالِهِمْ.
فَقَوْلُ السَّابِقِينَ مِنَ العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ، وَالحُكَمَاءِ الإِلَٰهِيِّينَ: أَنَّ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- مُنَزَّهٌ عَنِ الغَيْبَةِ وَالحُضُورِ، وَأَنَّ الغَيْبَةَ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَيْهِ، كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ وَهُوَ فِي ذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، وَأَنَّ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّمَا الظُّهُورُ كَشْفُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ... إلخ وَالغَيْبَةُ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ، فَالغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ إِذًا عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ، وَعَلَامَةٌ لِإِثْبَاتِ الوُجُودِ، فَمَا هٰذَا التَّهَالُكُ عَلَى هٰذِهِ الظُّلْمَةِ المُدْلَهِمَّةِ الَّتِي أَتَتْ عَلَى البَصَائِرِ، وَتَكَادُ تَأْتِي عَلَى الأَبْصَارِ؟!
فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ مَا هٰذَا الإِصْرَارُ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَهْمَا قُلْنَا فِي حَقِّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهَا حِجَاباً، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ الخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ، وَمَعَ الخَلْقِ بِحِجَابٍ ثُمَّ لَا حِجَابَ، فَكَيْفَ تَكُونُ أَقْدَمَ مِنَ الوُجُودِ المَحْضِ، وَهُوَ




