كَيْفَ تَرَكَ البَعْضُ الأَصْلَ وَتَعَلَّقُوا بِضِدِّهِ؟
أَصْلُ الشيخ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الغَايَةَ وَالذَّاتَ، وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ وَأَنَّهَا نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ، وَوُجُودٌ لَا عَدَمٌ، وَحَقٌّ لَا بَاطِلٌ، فَتَرَكَ الإِخْوَانُ هُنَا هٰذَا الأَصْلَ، وَتَعَلَّقُوا بِمَا يُضَادُّهُ خِلَافاً لِمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ كُلِّ نِحْلَةٍ، فَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الرسالة إِلَّا الحَرْفَيْنِ المُضِيءَ وَالمُظْلِمَ، وَلَا مِنْ كُلِّ أَنْوَارِ القُرْآنِ إِلَّا: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ وَلَا مِنَ كُتُبِ السَّابِقَةِ إِلَّا الحُجُبَ الظَّلْمِيَّةَ، فَلَا يُقْنِعُهُمْ أَنَّهَا حُجُبٌ، وَالحُجُبُ ذُنُوبُ العِبَادِ لَا عَلَى اللَّهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ مِنْهُ لِيَحْجُبَهُ، وَكُلُّ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حُجُبٌ لِنَفْيِ الحُدُودِ عَنْهُ، وَالخَمْسَاتُ الثَّلَاثُ حُجُبٌ كَذٰلِكَ وَهِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ لَا الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِتِلْكَ الحُجُبِ مِنَ المَكَانَةِ مَا لِلصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، لَا بَلِ الصُّورَةُ عِنْدَهُمْ حِجَابٌ لِتِلْكَ الظُّلْمَةِ، "وَالحِجَابُ غَيْرُ المَحْتَجَبِ هُنَا عِنْدَهُمْ"
فَكُلُّ تَحْقِيقِ العُلَمَاءِ: أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَالذَّاتُ العُظْمَى، وَأَنَّهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَ ظَاهِرُهَا خِلَافَ بَاطِنِهَا وَلَا




