مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 461 من 529

ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ، يَا وَيْحَ هٰذِهِ الضَّلَالَةِ العَمْيَاءِ، وَمَا تَجُرُّهُ الأَهْوَاءُ مِنَ الأَهْوَالِ مِنْ قَلْبِ الحَقَائِقِ، وَرَيْنِ البَصَائِرِ، وَطَمْسِ آثَارِ الدِّينِ، فَهِيَ كَمَا هِيَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، لِأَنَّهَا تَجْعَلُ كُلَّ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَأَهْلُ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَأَوْجَبُوا تَنْزِيهَهُمْ عَنْهُ هُوَ ذَاتُهُمْ، وَحَقِيقَتُهُمْ كَهٰذِهِ الظُّلُمَاتِ الآَنِفَةِ الذِّكْرِ.

فَيَالَلْهَوْلِ وَفَظَاعَةِ تِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ... وَلَا تَسْتَكْبِرْ هٰذَا القَوْلَ وَيَعْظُمُ عَلَيْكَ وَطَالِعِ الرَّسَائِلَ المُؤَلَّفَةَ فِي ذٰلِكَ، وَانْظُرْ مَدْلُولَهَا تَجِدْ مِصْدَاقَ هٰذَا القَوْلِ جَلِيّاً "وَرُبَّمَا تَعَرَّضْنَا لِبَيَانِهِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ" وَمَنْ يَجْعَلُهَا الظِّلَّ وَالظُّهُورَ البَشَرِيَّ أَلْطَفُ المُؤَوِّلِينَ عَلَى مَا فِيهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَجْعَلُهَا ذَاتَ المَحْوِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا ظُلْمَةَ المِزَاجِ وَالكَدَرِ؟ فَيَنْتَزِعُ هٰذَا المَذْهَبَ المُعَاكِسَ لِمَذْهَبِهِ عَلَى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ هٰذَا هُوَ المَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الشيخ، فَهَلْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- دَعَا إِلَى الشِّرْكِ وَنَفْيِ التَّوْحِيدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ فِي العِبَادَةِ كَمَا فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، بِأَبْعَدَ شَطَطاً مِنْ مِثْلِ هٰذَا؟

الصفحة 461 من 529