مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 460 من 529

فِي أَهْلِ المَقَامَاتِ، وَإِيقَاعِهِ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنظُورِ إِلَيْهِ، حَتَّى الكُسُوفُ وَالخُسُوفُ عَبَّرُوا عَنْهُ بِمِثْلِ العَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَغَلَبَةِ الضِّدِّ فِي نِدَاءِ أَبِي الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَإِنَّ العُقْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا أَصْلُ الكُسُوفِ هُمَا هُمَا.

أَبَعْدَ هٰذَا كُلِّهِ يُقَامُ وَزْنٌ لِلظُّلْمَةِ، وَلِمَنْ جَعَلَ لَهَا حَقِيقَةً؟ نَعَمْ وَرَدَ عَنْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ مَا فِي عَالَمِ الغَيْبِ مِثَالاً مِمَّا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوُ ذٰلِكَ اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا كَانَ مِمَّا أَظْهَرُوهُ تَخَيِيلًا لَا حَقِيقَةً لَهُ، فَالَبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- عِنْدَ سَائِرِ الفِرَقِ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَكَذٰلِكَ كُلُّ مَا فِي عَالَمِ العَقْلِ المُجَرَّدِ كَجِبْرِئيلَ وَمِيكَائِيلَ وَحَمَلَةِ العَرْشِ، وَنَحْوُ ذٰلِكَ مِمَّا الإِفَاضَةُ فِيهِ إِسْهَابٌ، وَتَطْوِيلٍ، كُلُّ ذٰلِكَ مَمْدُوحٌ بِصِفَاتِ السَّلْبِ عِنْدَ المَحْجُوبِينَ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ بِصِفَاتِ الإِيجَابِ وَالوُجُودِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ، مَعْرُوفَةٌ أَشْخَاصُهُ العَيْنِيَّةُ "كَمَا مَرَّ مِرَاراً وَهُوَ وَاضِحٌ".

لٰكِنَّ العَجْزَ كَالزَّوَاجِ، وَالخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، وَالتَّزَاوُجِ بَيْنَ أَهْلِ الرُّتَبِ الإِيمَانِيَّةِ النَّورِيَّةِ، وَأَهْلِ الرُّتَبِ الكُفْرِيَّةِ الظَّلْمِيَّةِ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّنْزِيهُ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَجْعَلُ عِلَّةَ المَعْلُولِ ذَاتَ المُعِلِّ، وَنُورَ الأَنْوَارِ

الصفحة 460 من 529