بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ البَدِيعِيِّ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى المَوْضُوعِ الَّذِي يَقْصِدُهُ الشَّاعِرُ أَوْ النَّاثِرُ أَوْ الخَطِيبُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى الكِتَابِ عُنْوَانُهُ.
وَإِنَّمَا أَسْهَبْتُ فِي بَيَانِ مَا أَرَادَ القَائِلُ بِالظُّلْمَةِ وَالنُّورِ لِتَحَامُلِ إِخْوَانِ هَذَا العَصْرِ عَلَى تَأْيِيدِ هَذَا القَوْلِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ، وَمَنْ قَلَّدَهُ مِنْ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُ إِمَامًا وَقُدْوَةً، وَفَيهِمِ العُلَمَاءِ الأَعْلَامِ وَالفَلَاسِفَةِ العِظَامِ، وَجَعَلُوا الظُّلْمَةَ الأَسَاسَ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ المَذْهَبُ وَحَمَلُوا عَلَيْهَا كَلَامَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَلَامَ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَكَلَامَ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، دُونَ أَنْ يَفْهَمُوا أَوْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَفْهَمُوا لَهَا مَعْنًى، وَأَخْرَجُوا لَهَا مِنَ التَّفَاسِيرِ مَا لَمْ يَخْطُرْ لِقَائِلِهَا بِبَالٍ، وَلَمْ يُقِرَّهُمْ وَلَمْ يَشْكُرْهُمْ عَلَيْهِ مِثْلُ: أَنَّهَا الظُّهُورُ الظِّلِّيُّ أَوْ الغَيْبَةُ أَوْ غَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ وَجَرَّهُمْ إِلَى القَوْلِ: "بِظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ حَتَّى أَوْصَلَ بَعْضُهُمُ الظُّلُمَاتِ إِلَى ثَمَانِينَ، مِنْهَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ مَحْمُودَةً وَالبَاقِي فِي الذَّمِّ وَلَيْتَهُ عَرَّفَنَا أَنَّهَا الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ، وَهَلْ إِذَا كَانَتْ مَحْمُودَةً تَصِيرُ إِلَهًا؟".
وَوَضَعُوا أَنْفُسَهُمْ مَوْضِعَ الشَّارِعِ الأَعْظَمِ، وَحَمَلُوا القُرْآنَ الشَّرِيفَ وَكَلَامَ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَثِقَاتِ أَتْبَاعِهِمْ عَلَى أَهْوَائِهِمْ جَدَلًا فِي اللَّهِ -عَزَّ




