وَيَقِينَهُ وَحَسْبُكَ مَا جَرَّتْهُ وَجَنَتْهُ هَٰذِهِ الكَلِمَةُ مِنَ الانْقِسَامِ، وَالاِخْتِلَافِ وَالتَّشْوِيشِ وَتِلْكَ المِئَاتُ مِنَ الرَّسَائِلِ حَتَّى صَارَ لِقَائِلِهَا مِنَ المَكَانَةِ مَا لِمُشْتَرِعِ المَذْهَبِ هَٰذَا عَدَا مَا سَبَّبَتْهُ مِنَ السِّعَايَاتِ وَالوَشَايَاتِ وَالنَّمَائِمِ وَقِلَّةِ اليَقِينِ فِي الدِّينِ وَأَهْلِهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ الشَّمْلَ وَيُؤَلِّفَ الكَلِمَةَ.
وَأَزِيدُكَ أَنَّ تِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ تَجْعَلُ هٰذَا المَذْهَبَ المُحْكَمَ سُخْرِيَةً وَهَزْلًا لِأَنَّ الظُّلْمَةَ الَّتِي أَرَتْنَا البَارِي آكِلًا شَارِباً عَاجِزاً هِيَ مَا هِيَ فِي هٰذِهِ النِّحْلَةِ وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ عِلَّةٌ فِي أَعْيُنِنَا، وَعَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى أَبْصَارِنَا لِعِلَّةِ ذُنُوبِنَا لَا تَسْتَبْعِدْ فَقَدْ قَالُوا: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ، وَلَا يُنَادِي الاِسْمُ إِلَّا مَعْنَاهُ، وَلٰكِنَّهُ نَادَاهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ، وَنَجَّاهُ مِنَ الغَمِّ، وَهِيَ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ الكَثِيرَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا مَعْنًى وَاحِداً قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾(1) أَفَمِثْلُ هٰذَا الرَّجُلِ يُعْطَى هٰذَا السُّلْطَانَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَيُقَلَّدُ؟
وَهٰكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هٰذِهِ الآيَةِ، وَالغَيْبَةِ وَغَيْبَةِ يُوسُفَ فِي الجُبِّ عَجْزٌ يُنَزَّهُ عَنْهُ، لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ حَقِيقَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِدِينِ الشَّيْخِ لِأَنَّ بِنَايَتَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الإِيجَادِ، وَالتَّنْزِيهِ عَمَّا يُرَى مِنْ وُقُوعِ العَجْزِ، وَالنَّقْصِ، وَالإِهْتِضَامِ




