مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 529

المُسْتَسِرُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾، وَيُونُسُ هُوَ الاِسْمُ، وَلَا يُنَادِي إِلَّا مَعْنَاهُ "وَسَتَرَى فِي هَٰذِهِ المُرَاجَعَاتِ مِنَ تِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ الدَّقِيقَةِ مَا يَدُلُّكُ عَلَى مَكَانَةِ أَرْبَابِهَا مِنَ العِلْمِ".

مَا هُوَ المَوْقِفُ مِنْ تِلْكَ الإِطْلَاقَاتِ وَالتَّأْوِيلَاتِ؟! ع.س

أَنَا يَشْهَدُ اللَّهُ عَلَيَّ لَسْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّ مِثْلَ هَٰذِهِ الإِطْلَاقَاتِ تَجُوزُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ مَهْمَا جَلَّتْ مَكَانَتُهُ أَنْ يَبْنِيَ أُصُولاً حَسَبَمَا يَقْتَضِي رَأْيُهُ وَهَوَاهُ وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أُجِيزَ لِأَحَدٍ مَهْمَا كَانَ قَاطِعَ الفَرْطِ فِي التَّنَسُّكِ وَالتَّقْوَى أَنْ يُؤَوِّلَ آيَاتِ القُرْآنِ الشَّرِيفِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ تِلَاوَتَهَا مَهْمَا كَانَتْ نِيَّتُهُ حَسَنَةً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ التَّلَامِيذِ، وَمَنْ قَارَبَهُمْ فِي العِلْمِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الحَقَّ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" بَعْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" فَعَلِمْنَا أَنَّهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ".

وَلَوْ مَهْمَا كَانَ لَهَا عِنْدَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَإِنَّ مِثْلَ هَٰذِهِ الإِيهَامَاتِ تُوقِعُ البَلْبَلَةَ وَالاِضْطِرَابَ فِي عَقِيدَةِ الشَّعْبِ البَسِيطَةِ، وَتَسْلُبُهُ تِلْكَ الطَّمَأْنِينَةَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ فَيُصْبِحُ فِي حَيْرَةٍ وَشَكٍّ مِنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي عَلَى مَاذَا يَبْنِي دِينَهُ

الصفحة 458 من 529