إِلَى الحَدَثِ كَانَتْ عَرَضاً دَاخِلًا عَلَى الأَبْصَارِ، فَكَيْفَ تَكُونُ مَحْمُودَةً أَوْ مَذْمُومَةً؟! وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَعَرَضاً دَاخِلًا عَلَى الأَبْصَارِ مِنْ جَرَّاءِ الذُّنُوبِ فَهِيَ كَالَمَوْتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ لَا تَشْخِيصَ لَهَا، وَلَيْسَ فِيهَا حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّنْزِيهُ فَقَطْ، وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي رَأَيْتَ، وَعَنْ كُلِّ مَقَالٍ يُقَالُ فِيهِ يَجِلُّ.
وَكَمَا نَزَّهُوهُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِنَابةِ وَالمَوْتِ وَالنَّوْمِ وَالغَائِطِ نَزَّهُوهُ عَنِ الغَيْبَةِ وَالأُفُولِ وَالتَّحَوُّلِ وَالحُلُولِ، فَتَثَبَّتْ أَيُّهَا الأَخُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ.
لَوْ صَحَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ لَسَقَطَ فِقْهُ مَوَالِينَا وَاسْتِنْبَاطُ عُلَمَائِنَا وَمَا اسْتَنْبَطُوهُ عَنْهُمْ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، لِأَنَّ هٰذَا التَّأْوِيلَ فِقْهٌ مُخَالِفٌ مُنَاقِضٌ لِكُلِّ مَا جَاءَ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ العَجْزَ وَالظُّلْمَ وَالنَّقْصَ وَالإِهْتِضَامَ وَنَحْوَهَا عَلَيْنَا عَائِدٌ وَبِنَا لَاحِقٌ.
وَفِقْهُ هٰؤُلَاءِ الإِخْوَانِ يَجْعَلُ عِلَّةَ المَعْلُولِ فِي أَهْلِ التَّنْزِيهِ وَالعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالإِهْتِضَامِ فِي ذَاتِ المُعِلِّ، فَهُوَ المُتَقَلِّبُ لَا القُلُوبُ وَلَا الأَبْصَارُ، فَقَدِ انْقَلَبَ فِقْهُ الدِّينِ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، وَأَصْبَحَ كَلَامُ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- سَطْحِيّاً، بَلْ قُشُوراً لَا لُبَّ فِيهَا، وَإِنَّمَا لُبُّ اللُّبَابِ، وَالسِّرُّ




