مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 529

وُجُودُ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ مُتَأَثِّراً بِبَعْضِ التَّأْوِيلَاتِ تَعَلُّقاً بِالشُّبُهَاتِ وَمُتَشَابِهِ الأَقْوَالِ فَلَيْسَ فِي الوُجُودِ ظُلْمَةٌ مَحْمُودَةٌ إِلَّا عِنْدَ اللُّصُوصِ وَأَصْحَابِ الغَايَاتِ الدَّنِيئَةِ، وَمَا ظُلُمَاتُ ذي النون، وَظُلُمَاتُ الاسكندر إِلَّا مِنْ نَوْعِ العَجْزِ الَّذِي يُنَزَّهُ عَنْهُ أَصْحَابُ المَقَامَاتِ، وَمَوْقِعُهُ فِينَا كَعَمَى يعقوب وَبَلَاءِ أيّوب وَإِظْهَارِ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ وَالخُسُوفِ وَالكُسُوفِ وَالبُزُوغِ وَالأُفُولِ وَمَا شَاكَلَ، مِمَّا العِلَّةُ فِينَا وَاقِعَةٌ وَإِلَيْنَا رَاجِعَةٌ، وَهَاتَانِ الظُّلْمَتَانِ أَمْسِ وُجِدَتَا وَكُلُّ ذِي عِلْمٍ يَفْقَهُ أَنَّهَا رُمُوزٌ وَعِبَارَاتٌ لَا حَقَائِقُ ثَابِتَةٌ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ تَأْوِيلُ ضَعِيفِ عِلْمٍ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ وَالأُصُولِ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ حُبُّ الشُّهْرَةِ، فَذَهَبَ إِلَى القِيَاسِ المَنْهِيِّ عَنْهُ فَيَقُولُ لَكَ: الظُّلْمَةُ هِيَ الغَيْبَةُ فَهِيَ مَحْمُودَةٌ، وَهَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونس؟.

وَيَدْخُلُ الْإِسْكَنْدَرُ وَالْخَضِرُ فِي مَذْمُومٍ قِيَاساً فِي الدِّينِ وَجَهْلًا بِأُصُولِهِ، لِأَنَّ الذَّمَّ وَالحَمْدَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الأَعْيَانِ المَاثِلَةِ، وَهُوَ تَوْقِيفِيٌّ، أَيْ مِمَّا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ أَيْ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ مِنَ الشَّارِعِ الأَعْظَمِ بِالنَّقْلِ سَمَاعاً وَمُشَافَهَةً عَنْ أُمَنَاءِ سِرِّ اللَّهِ، فَالْغَيْبَةُ تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي، كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ، وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى صَاحِبِ المَقَامِ كَانَتْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَإِذَا أُضِيفَتْ

الصفحة 456 من 529