وَبِمَا أَنَّ المُؤْمِنِينَ وَالإِيمَانَ مِنْ عُنْصُرِ النُّورِ، وَهُوَ لِلْبَقَاءِ السَّرْمَدِيِّ وَالكُفْرَ وَالكَاِفُرِينَ مِنَ الظُّلْمَةِ "نَوْعِ المُمْكِنِ" وَهِيَ لِلْهَلَاكِ وَالفَنَاءِ السَّرْمَدِيِّ، عَبَّرُوا عَمَّا هُوَ ثَابِتٌ وَدَائِمٌ وَحَقٌّ وَمَوْجُودٌ بِالنُّورِ، وَعَمَّا هُوَ زَائِلٌ وَفَانٍ وَبَاطِلٌ وَمَعْدُومٌ بِالظُّلْمَةِ، بِمَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ كُلِّ صَرِيحٍ، وَالجِدَالُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَتَوْضِيحٌ لِلْوَاضِحِ، مِمَّا يُعَدُّ لَغْواً وَهَدَراً وَتَطْوِيلًا بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَهٰذَا تَقْرِيرُ شَيْخِ المَذْهَبِ عَنْ أَئِمَّتِهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي دَوْلَةِ العَدْلِ، وَرُجُوعِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ يَوْمَ الفَصْلِ فَالنَّيِّرُونَ إِلَى نُورِيَّةٍ رُفِعُوا، وَالمُظْلِمُونَ إِلَى خَمْسٍ مُدَرَّجَةٍ.. الأَبْيَاتِ..
وَيَأْفَلُ اللَّيْلُ بِسُلْطَانِهِ | فَلَا تَرَى مِنْ مُظْلِمٍ دَاجِرِ |
يَعْنِي يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ.
وَتُشْرِقُ الأَنْوَارُ حَتَّى تَرَى | بَاقِي الثَّرَى مِنْ غَامِضٍ غَابِرِ |
وَالمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾(1) فَأُعِيذُكَ أَيُّهَا المُؤْمِنُ وَنَفْسِي بِنُورِ الوَلَايَةِ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا، فَأَخْرَجَنَا بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ وَالشَّكِّ وَالحَيْرَةِ إِلَى نُورِ اليَقِينِ وَالعِلْمِ وَالهِدَايَةِ، أَنْ يَدُورَ فِي خَلَدِكَ




