مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 529

﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَىٰ وَالبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾(1)

وَمَنْ تَتَبَّعَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِ المُتَقَدِّمِينَ مِنْ شُرُوحِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- لِهٰذِهِ الآيَاتِ وَمَا حَمِدَهُ اللَّهُ، وَذَمَّهُ، وَقَفَ عَلَى هٰذِهِ الحَقِيقَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تَغِيبَ عَنْ ذِهْنِ فَقِيهٍ وَلَا مُتَفَقِّهٍ، فَضْلًا عَمَّنْ يُرَشِّحُ نَفْسَهُ لِلْإِمَامَةِ وَالمَرْجِعِيَّةِ العُظْمَى فِي الدِّينِ، حَتَّى صَارَ يُعَبَّرُ عَنْ كُلِّ هُدًى وَإِيمَانٍ بِالنُّورِ، وَعَنْ كُلِّ ضَلَالٍ وَكُفْرٍ بِالظُّلْمَةِ، وَمِنْهُ أَنَّ ضِيَاءَ النَّهَارِ مِنْ إِيمَانِ المُؤْمِنِينَ وَمَثَلًا عَلَى إِيمَانِ المُؤْمِنِينَ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ مِنْ كُفْرِ الكَافِرِينَ وَمَثَلًا عَلَى كُفْرِ الكَافِرِينَ.

فَمَنْ فَرَّعَهَا لَيْلُ الضَّلَالَةِ مُسْبَلٌ

وَمَنْ فَرَقَهَا صُبْحُ الهِدَايَةِ طَالِعُ

وَيُسَمَّى دَوْرُنَا هٰذَا دَوْرَ السَّتْرِ، وَلَيْلَ السَّتْرِ لِلظُّلْمَةِ الحَاصِلَةِ مِنْ جَرَّاءِ الذُّنُوبِ وَوُجُوبِ التَّقِيَّةِ، كَمَا يُقَالُ دَوْرُ الكَشْفِ، وَنَهَارُ الكَشْفِِ لِلدَّوْرِ الأَوَّلِ حِينَ التَّجَلِّي النَّورَانِيِّ، وَالتَّجَلِّي الآتِي لِلْفَصْلِ، وَلَا لَيْلَ هُنَاكَ وَلَا نَهَارَ وَلَا ظُلْمَةَ حَقِيقِيَّةً، بَلِ اعْتِبَارِيَّةٌ، وَعِبَارَاتٌ مَجَازِيَّةٌ، وَظُلْمَةٌ نِسْبِيَّةٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

أَفَنَتْرُكُ الحَقِيقَةَ لِأَجْلِ المَجَازِ، ثُمَّ نَتَطَرَّفُ فَنَجْعَلُ المَجَازَ الحَقِيقَةَ وَنَتَعَامَى عَنِ الحَقِيقَةِ عِنَاداً وَإِصْرَاراً؟

الهوامش

1سورة فاطر الاية 19 20
الصفحة 454 من 529