بِالنُّورِ المُمْتَدِّ مِنَ العَمُودِ الإِلَٰهِيِّ "التنبيه" حَتَّى حَصَلَتِ الوَقْفَةُ، وَأُوجِدَتِ الظُّلْمَةُ بَعْدَ إِيجَادِ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ كَمَا فِي "الْأَكْوَارُ وَالْأَدْوَارُ النُّورِيَّةُ" وَهِيَ عُنْصُرُ الشَّرِّ وَهَيُولَاهُ، وَمِنْهَا الأَضْدَادُ، وَذٰلِكَ السَّنَحُ المُعَادِي لِأَهْلِ النُّورِ، وَإِلَيْهَا مَآلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فِي الكَوْنِ، وَمِنْهَا الشَّرُّ وَالبَغْيُ وَالفَحْشَاءُ وَالمُنْكَرُ.
كَمَا أَنَّ الخَيْرَ وَالعَدْلَ وَالإِحْسَانَ مِنْ ذٰلِكَ العُنْصُرِ، وَهٰكَذَا قِسْمَةُ المَخْلُوقِينَ فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، فَالمُؤْمِنُونَ آدَمِيُّونَ الهَيَاكِلِ نُورَانِيُّونَ الأَرْوَاحِ، وَالكَاِفُرُونَ آدَمِيُّونَ الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّونَ الأَرْوَاحِ.
وَهٰكَذَا أَجَابَ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِرًا: حِينَ سُئِلَ كَيْفَ صَارَ جَدُّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قَسِيمَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ؟ وَالسَّائِلُ المَأْمُونُ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوْ عَنْ آبَائِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُ كُفْرٌ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَالَ: هٰذِهِ قِسْمَةُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، إِذَا كَانَ عَلَى حُبِّهِ وَبُغْضِهِ.
وَهٰكَذَا ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾(1)




