قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَقَوْلِ اسْمِهِ الأَعْظَمِ حِينَ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.
يَعْنِي أَنَّ النُّورَ المُجَرَّدَ عَنِ المَظَاهِرِ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رُؤْيَتَهُ "لَوْ ظَهَرَ لَهَا بِذَاتِهِ لَذَابَتْ".
وَكَذٰلِكَ الشَّمْسُ، وَفِي هٰذَا المَعْنَى قِيلَ:
فَلَوْ ظَهَرَ المَعْبُودُ فِي كُلِّ ذَاتِهِ | تَبَادَرَتِ الأَجْسَامُ مُحْتَرِقَاتِ |
وَاعْتَبِرْ مَا وَرَدَ مِنْ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ قَبْلَ كُلِّ كَائِنٍ بِأَكْوَارٍ وَأَدْوَارٍ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الوَاحِدُ القَهَّارُ.
ثُمَّ خَلَقَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الكَوْنُ النَّورَانِيُّ وَتَسَلْسَلَ الإِيجَادُ إِلَى الأَيْتَامِ الكِرَامِ، ثُمَّ إِلَى العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ فَالعَوَالِمِ السُّفْلِيَّةِ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ "كُلُّ هٰذِهِ المُدَّةِ الَّتِي تَرْبُو عَلَى عَدَدِ الرِّمَالِ، وَقَطْرِ الأَمْطَارِ، وَنُطَفِ البِحَارِ بِمَا لَا يُحْصَى".
وَالكَوْنُ نُورَانِيٌّ بَحْتٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ، فَإِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الطِّينَةِ الطَّيِّبَةِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ كَذَا جُزْءٍ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- يَتَّصِلُونَ إِلَيْهِ




