وَدِينِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَهٰذِهِ حَقِيقَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِحَةً يَجِبُ قَبُولُهَا، وَالاِعْتِرَافُ بِهَا.
نَعَمْ قَامَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مُسْتَبْصِرُونَ بِدِينِهِمْ شَدِيدُوا التَّمَسُّكِ بِوِلَايَتِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الشيخ، وَتَلَامِيذُهُ مُتَمَسِّكُونَ بِآدَابِهِ مُعْتَقِدُونَ بِهَدْيِهِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ وَوَلَاءِ أَهْلِ الإِيمَانِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- ، فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ مُطَابِقاً لِلْأَصْلِ أَخَذْنَا بِهِ مُسْتَأْنِسِينَ بِهِ لَا تَقْلِيداً لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَا يُقَلَّدُ فِي الأُصُولِ إِلَّا أَهْلُ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فَقَطْ، وَمَا خَالَفَ أُصُولَ اللُّغَةِ أَوْ كَانَ رِوَايَةً شَاذَّةً أَوْ رَأْياً لِقَائِلِهِ، كَانَ سَبِيلُنَا مَعَهُمْ سَبِيلَنَا مَعَ المُتَشَابِهِ الَّذِي يُنْقَلُ عَنِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، لِأَنَّ الأَصْلَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَذْهَبُ مَعْلُومٌ "كَمَا بَيَّنَّا مِرَاراً".
وَقَدْ وَضَعُوا قَاعِدَةً كُبْرَى لِلِاحْتِيَاطِ عَلَيْهِ لَا يَضِلُّ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ وَهِيَ أَنَّ الرَّأْيَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشيخ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَتَّى جَعَلُوا كَلِمَةَ "وَلَا رَأْيَ إِلَّا" فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَفْرَادِ الشَّعْبِ سَوَاءً بِذٰلِكَ العَالِمُ مِنْهُ وَالمُتَعَلِّمُ وَالفَقِيهُ وَالمُتَفَقِّهُ يَقُولُهَا مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبْنَاءِ شُعْبَةَ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَعِمَادِ الدِّينِ، كَمَا يَقُولُهَا العَامَّةُ فَتَمَسَّكْ بِهَا فَإِنَّهَا العُرْوَةُ الوَثِيقَةُ وَالحُجْزَةُ المَتِينَةُ، وَلَا يَضْلَّنَّكَ عَنْهَا أَدْعِيَاءُ العِلْمِ، أَمَّا المُتَأَخِّرُونَ وَبَعْضُ مَنْ عَاصَرْنَاهُمْ، فَلَمَّا قَصَرُوا عَنْ




