فَهَٰذَا صَاحِبُ التنبيه عَلَى تَضَلُّعِهِ بِفَلْسَفَةِ التَّوْحِيدِ يُورِدُ قَوْلَهُ: "خَمْسَةُ أَشْيَاءَ بِهَا اللَّهُ انْفَرَدَ" لِإِثْبَاتِ الوُجُودِ عَلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَهَٰذَا المكزون وَمَنْزِلَتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ التَّوْحِيدِ يَقُولُ: بِحَسَبِ رِوَايَةِ السيد أبي عبد الله مُتَّبَعٍ غَيْرِ مُبْتَدَعٍ، وَقِسْ مَا بَيْنَ مَنَهَجُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ مِقْدَادٍ: طَرِيقُ الشَّيْخِ الدَّيَّانِ وَالِاسْتِظْهَارُ بِهَٰذِهِ الأَقْوَالِ، وَإِنْ يَكُنْ أَقْوَى حُجَّةٍ وَأَقْوَمَ مَحَجَّةٍ، إِلَّا أَنَّهُ بِسَبَبِ اشْتِهَارِهِ، وَانْتِشَارِهِ يُعَدُّ إِيرَادُهُ كَتَوْضِيحِ الوَاضِحَاتِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى النَّهَارِ بَرَاعَتُهُ فِي مِصْبَاحٍ، وَالعِبَادَةُ قَاصِرَةٌ عَنْ بَيَانِ مَا يَنطَوِي عَلَيْهِ السِّرُّ مِنْ هَٰذَا السِّرِّ.
فَالْكُتُبُ العَالِيَةُ المَضَامِينِ الَّتِي نَرَاهَا مُشْكِلَةً غَامِضَةً كالتنبيه والأصيفر، وَنَحْوِهَا مِنْ تَصَانِيفِ أَبْنَاءِ شعبة فَإِنَّمَا هِيَ لِتَأْيِيدِ رَأْيِ الشيخ وَمُؤَلِّفُوهَا عُلَمَاءُ أَعْلَامٌ مُتَضَلِّعُونَ بِالحِكْمَةِ، وَالفَلْسَفَةِ الإِلَٰهِيَّةِ، أَرَادُوا بَيَانَ عَقِيدَتِهِ السَّاذَجَةِ بِالمَضَامِينِ العَالِيَةِ فَلَا إِشْكَالَ وَلَا إِبْهَامَ.
فَإِنْ أُوتِينَا فَهْماً لِإِيضَاحِهَا، وَمَعْرِفَةَ بَرَاهِينِهَا فَمِنْحَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَزِيَادَةُ خَيْرٍ إِلَى خَيْرٍ، وَنُورٍ إِلَى نُورٍ، وَإِلَّا فَلْنَحْتَفِظْ بِالأَصْلِ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ أُصُولَ العَقِيدَةِ الَّتِي عَرَفْنَاهَا، وَلَا نُؤَوِّلُ كَلَامَهُمُ الَّذِي لَا نَعْرِفُ مِنْهُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ




