إِنَّ لِكُلِّ مَذْهَبٍ أُصُولاً
عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمُطَالِعُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ لِكُلِّ مَذْهَبٍ أُصُولاً وَفُرُوعاً وَمُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا وَحَقِيقَةً وَمَجَازًا حَتَّى الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، فَالْفُرُوعُ تُرَدُّ إِلَى الْأُصُولِ وَالْمُتَشَابِهُ يُرَدُّ إِلَى الْمُحْكَمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ عِلْمُهُ إِلَى اللَّهِ، وَطُرِحَ الْعَمَلُ بِهِ. ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (1) فَسَمَّى وُقُوفُهُمْ عِنْدَمَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَالتَّسْلِيمُ بِهِ، وَتَرْكُ التَّهَجُّمِ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالرَّأْيِ رُسُوخاً فِي العِلْمِ لِوُقُوفِهِمْ عِنْدَ حَدِّهِمْ وَلَا تُتْرَكُ الحَقِيقَةُ، وَيُصَارُ إِلَى المَجَازِ إِلَّا مَعَ تَعَذُّرِ الحَمْلِ عَلَى الحَقِيقَةِ.
وَمِنَ الأُصُولِ المُهِمَّةِ مَعْرِفَةُ مَا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ صَاحِبُ حقائق أسرار الدين بَاباً فِي كِتَابِهِ، وَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ البَدْءِ، وَالنَّشْآتِ، وَتَرْتِيبَ العَوَالِمِ وَمَعْرِفَةَ الأَكْوَانِ، وَالتَّرَاكِيبِ، وَغَيْرَ ذٰلِكَ مِمَّا لَا يَصِلُ أَحَدٌ إِلَى عِلْمِهِ إِلَّا بِالنَّقْلِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ حجّة العارف، فَإِذَا عَرَفْتَ مَا يَقْصِدُونَهُ مِنْ هٰذَا البَابِ آمَنْتَ الشَّطَطَ وَالَغَلَطَ وَالتَّهَوُّرَ فِي مَهَاوِي الزَّلَلِ فَلَا تُفْتِ بِرَأْيِكَ، وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِعَقْلِكَ، وَتَقِفْ عِنْدَ حَدِّكَ "وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَرَفَ حَدَّهُ" فَلَا تُفَسِّرْ كتاب الحجب والأنوَار كَمَا فَسَّرَهُ صَاحِبُ




