نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَانُ – وَفَّقَكُمُ اللَّهُ – عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَنَّ عَقِيدَةَ الشَّيْخِ المَأْخُوذَةَ عَنِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَنَّ اللَّهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَأَنَّ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَالخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ فَلَا نُقِرُّ أَحَداً عَلَى خِلَافِ هٰذَا القَوْلِ، وَلَا نُصَادِقُ عَلَى قَوْلِ أَنَّ الظُّلْمَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى النُّورِ، وَأَنَّهَا الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ المُتَأَخِّرُ، وَلَوْ مَهْمَا تَأَوَّلْتُمْ لِتَقْدِيمِ المُتَشَابِهِ عَلَى المُحْكَمِ، كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الظُّلْمَةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ "لِعِلْمِنَا أَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ هُوَ ذَاتُ المَشْهُودِ بِالوُجُودِ لِأَهْلِ الشُّهُودِ" أَوْ مَنْ يَقُولُ: أَنَّ المُرَادَ بِهَا الغَيْبَةُ، وَالغَيْبَةُ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ، وَهِيَ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ، وَاحْتِجَابُنَا لِرَيْنِ الأَبْصَارِ وَالبَصَائِرِ لِعِلَّةِ الذُّنُوبِ فَهَلِ الغَيْبَةُ، وَتِلْكَ الظُّلْمَةُ عَلَى الأَبْصَارِ البَشَرِيَّةِ أَمْ عَلَى الأَنْوَارِ المُتَلَأْلِئَةِ؟ سَيَّانِ العَالِمَانِ فِي أَمْرِهَا، وَحَقِيقَةِ سِرِّهَا، وَذَاتِ الوُجُودِ، وَوَاجِبِ الوُجُودِ نُورٌ، وَأَوَّلُ مُخْتَرَعٍ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ الحِجَابُ الأَعْظَمُ...إلخ. عَقِيدَةٌ لَا يَشُذُّ عَنْهَا مُوَحِّدٌ، فَهَلْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَبْلَ المُبْدِعِ وَالمُبْتَدَعِ؟!
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أَقُولُ مَا أَقُولُهُ قَصْدَ الغَلَبَةِ، وَالشُّهْرَةِ فَاشْهَدْ عَلَيَّ وَلٰكِنْ عَزَّ عَلَيَّ هٰذَا التَّمْوِيهُ، وَالتَّدْلِيسُ، وَبَثُّ الدَّعَايَةِ إِلَيْهَا سِرّاً وَإِنْكَارُهَا جَهْراً وَمَا يُخْدَعُ بِهِ ضِعَافُ العُقُولِ مِنْ تَزْكِيَةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِصْدَارُ تِلْكَ الفَتَاوِي




