المُرَادُ بِأَنَّ الكَثْرَةَ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ هِيَ المَظَاهِرُ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ، وَهِيَ بَاطِنُ المِيمِ، فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ لِلْإِنْكَارِ وَالمُكَابَرَةِ" وَعَلَى مَا أَقُولُ بِالنَّورِ دُونَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا رَوَتْهُ بَنُو سَلَمَةُ وَهَذَا مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ المَحْضَةِ وَالإِشَارَاتِ الخَفِيَّةِ.
]ثُمَّ نَسْتَأْنِفُ مِنْ قَوْلِ الخَصِيبِ: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾(1) وَهِيَ فَاطِرٌ وَالِاسْتِوَاءُ كَوْنُ الشَّيْءِ إِلَى مَعْنَاهُ وَنِهَايَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذُو النِّجَادَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ أَرَادَ المَسِيرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَطَعَتْ لَهُ أُمُّهُ نِجَادَيْهَا فَاتَّشَحَ بِوَاحِدَةٍ وَاتَّزَرَ بِالأُخْرَى، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذُو النِّجَادَيْنِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَمِنْهُ "عَطْفًا عَلَى المَاءِ" أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ المَاءِ "أَيِ الظُّلْمَةِ" مِنْهُ وَإِلَيْهِ، وَالشَّيْءُ هُوَ النُّورُ المُتَأَخِّرُ سَبَقَهُ مَنْ لَهُ قَدَرًا إِلَى قَوْلِهِ:
وَلَسَلْسَلَ فِيهَا ظُهُورَ مُهَيْمِنٍ | مُتَتَابِعٍ لِقَدِيمِنَا المُتَقَدِّمِ |
أَرَادَ بِقَوْلِهِ: المُهَيْمِنُ هُوَ: الاسْمُ المُحْدَثُ لِقَدِيمِهِ، فَبَانَ أَنَّ لَهُ قَدِيمًا أَقْدَمَ مِنْهُ كَمَا وَرَدَ فِي الخَبَرِ المَشْهُورِ: أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- سَأَلَ رَبَّ العِزَّةِ




