لِمَ أُرِى الْيَوْمَ مُحَاوَلَةَ مُمَاحَكَةٍ
نِحْلَةٌ بَلَغَ أَتْبَاعُهَا عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ، وَأُلِّفَتْ فِيهَا، وَفِي مُنْتَحِلِيهَا مِئَاتُ الرَّسَائِلِ، وَقَامَ فِيهَا مِئَاتُ الدُّعَاةِ، وَعُقِدَ مِئَاتُ الْمَجَالِسِ لِلْمُنَاظَرَةِ فِيهَا، ثُمَّ هُمُ الْآنَ يَتَجَاهَلُونَ أَمْرَهَا، وَيُنْكِرُونَ وُجُودَهَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِهَا وَيَجْحَدُونَ غَايَةَ الْجَحْدِ أَنْ تَكُونَ "رِسَالَةُ التَّضْمِينِ": قِيلَتْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهَا، بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ بِالْإِنْكَارِ حَتَّى جَحَدَ وُجُودَ "رِسَالَةُ التَّضْمِينِ" رَأْساً فَأَيُّ ذِكْرٍ يَبْقَى لِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ؟
وَقَدْ تَبَرَّأُوا مِنْ هٰذِهِ الْعَقِيدَةِ لِيُثْبِتُوا افْتِرَائِي عَلَيْهِمْ، وَأَنِّي اتَّهَمْتُهُمْ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ﴿واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾(1) وَلَعَلَّهُمْ صَادِقُونَ، إِذْ عَلَى مَا يَظْهَرُ بَعْدَ العَهْدِ فَلَمْ يَعْرِفُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ الدَّرْوِيشُ، وَلَمْ أَتَّهِمْهُمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا اعْتَقَدْتُهُ أَنَّ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَرُدُّ عَلَى هٰذِهِ النِّحْلَةِ الَّتِي هُمْ مُؤَيِّدُوهَا وَنَاصَرُوهَا بِكُلِّ مَا لَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ، فَإِنْ كَانَ الدَّرْوِيشُ لَمْ يَرُدَّ هٰذَا المَعْنَى، وَرَدُّ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ لَمْ يَكُنْ عَلَى هٰذِهِ النِّحْلَةِ، فَإِنِّي أَعْتَرِفُ بِخَطَئِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ هٰذِهِ التُّهْمَةِ الَّتِي وَجَّهْتُهَا إِلَيْهِمْ.




