أَرَأَيْتَ الغُرُورَ مَا يَصْنَعُ، وَالتَّمَحُّلَ إِلَى أَيْنَ يُؤَدِّي، وَإِذَا كَانَ وُجُودُ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ يَنْقُضُ الفَتْوَى أَمَا كَانَ قَوْلُ اللَّهِ، وَقَوْلُ الشيخ، وَمَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ يَنْقُضُ قَوْلَ القَائِلِ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَيُوجِبُ رَدَّهُ كَائِناً قَائِلُهُ مَنْ كَانَ وَلَكِنْ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَلْبَكُمْ، وَطَالَمَا عَرَضْنَا، وَصَرَّحْنَا لِلْإِخْوَانِ بِأَنَّ مُرَادَنَا فِي الْفَتْوَى بَيَانُ أَنَّ رَأْيَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، هُوَ الرَّأْيُ الْمُتَّبَعُ وَأَفْهَمْنَا هٰؤُلَاءِ الْمُعَارِضِينَ بِأَنَّ الْقَوْلَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ رَأْيٌ يُخَالِفُ رَأْيَهُ الْمَبْنِيَّ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ.
وَقَدْ عَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الْفَتْيَا، وَنَشَدْنَاهُمُ اللَّهَ، وَأَشْهَدْنَاهُ عَلَيْنَا بِالِانْقِيَادِ إِلَى الْحَقِّ بِالدَّلِيلِ، فَلَمْ نَجِدْ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِصَرَاحَةٍ: وَلَا رَأْيَ إِلَّا.. بَلِ الْمُرَاوَغَةُ وَالتَّمَحُّلُ وَالْحِيَلُ، وَإِيرَادُ الشُّبُهَاتِ، كَأَنَّ الْعَقِيدَةَ وَالْمَذْهَبَ يُؤْخَذُ بِالتَّنَمُّسِ وَالْمُكَابَرَةِ وَالتَّلَاعُبِ، وَلَعَمْرِي لَا يَرْضَى مِنْهُمُ الدَّرْوِيشُ بِنَصْرِهِمْ لَهُ لِأَنَّ هٰذِهِ الظُّلْمَةَ الَّتِي يَنْصُرُونَهَا هَبَاءٌ فِي هَوَاءٍ، فَكَيْفَ يَرْضَى بِهَا مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا الْغَايَةُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ، وَمَنْ عَبَدَ مَعَهَا النُّورَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَلٰكِنَّ الدِّينَ لُعْقَةٌ عَلَى الشِّفَاهِ. فَإِنَّا لِلَّهِ.!




