فَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى الحَمْدِ وَالذَّمِّ، وَلَا مُرَادَ القَائِلِ بِهِ لِأَنَّ الحَمْدَ وَالذَّمَّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ مِمَّا وَرَدَ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، خرُجُ ِإِلَيْنَا(1) عَنْ أَهْلِ المَقَامَاتِ المَنْصُوبِينَ لِلتَّأْدِيَةِ عَنْهُمْ، وَهُوَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى الأَعْيَانِ المَاثلَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ مِرَاراً فِي مُرَاجَعَاتِنَا.
وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مُنَاقَضَةَ الفَتْوَى بِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ فَتَصَوَّرَ ظُلْمَةً، وَجَعَلَهَا مَحْمُودَةً مِنْ عِنْدِهِ، وَإِلَّا فَمَنْ هُوَ شَخْصُهَا المَحْمُودُ إِنْ كَانَ يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى: أَهُوَ العَيْنُ؟ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الأَشْخَاصِ. أَهُوَ المِيمُ؟ وَهُوَ أَوَّلُ نُورٍ اخْتُرِعَ. أَهُوَ البَابُ؟ وَهُوَ الكَوْنُ النَّورِيُّ، وَهَلِ الغَيْبُ المَنِيعُ إِلَّا الظَّاهِرُ المَشْهُودُ، وَهَلِ الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا كَمَا هُوَ أَجْلَى مِنْ كُلِّ جَلِيٍّ لِأَنَّ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَكُلَّمَا شُوهِدَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الأَعْيُنِ، وَالعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾(2)
﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾(3) "عبارة الرداد"، وَمِثْلُ هٰذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّنْزِيهُ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(4) فَهَلِ الظُّلْمَةُ المَحْمُودَةُ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ وَالفَتْوَى




