المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِالرَّأْيِ، وَبِمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا جَاءَ فِي ذٰلِكَ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَتَجَاسَرُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ ثِقَةٌ بِإِمَامَتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ وَلَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَحَقًّا أَنَّ إِتْبَاعَ الهَوَى يَصُدُّ عَنِ الحَقِّ، وَإِنَّ طُولَ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ.
وَسَتَعْلَمُ مِمَّا سَتَطَّلِعُ، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الظُّلْمَةَ هِيَ الغَيْبَةُ أَوْ غَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ لَا يَعْرِفُ مَا يُرِيدُونَ بِالظُّلْمَةِ أَوْ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، فَشَهَادَةُ العَارِفِ بِاللَّهِ إِنَّهُ تَعَالَى البَارِئُ مِنَ الحُلُولِ المُنَزَّهُ عَنِ الأُفُولِ، هٰذَا كَلَامُ المُوَحِّدِ الفَقِيهِ العَارِفِ بِالإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ، لَا كَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَيَهْرِفُ بِمَا لَا يَعْرِفُ، وَهٰذِهِ الظُّلْمَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا الإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ، وَحَجَرُوا عَلَى النُّورِ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهَا فِي العِبَادَةِ، وَجَعَلُوهَا هِيَ الحَقَّ، وَهُوَ البَاطِلُ يَجِلُّ البَارِئُ عَنْهَا وَيَتَنَزَّهُ إِذْ هِيَ لَا شَيْءَ فِي الحَقِيقَةِ، بَلْ حِجَابُ الذُّنُوبِ الَّذِي رَانَ عَلَى الأَبْصَارِ وَالقُلُوبِ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَقُولُ هِيَ الظِّلُّ، وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ.
فَإِنَّ الظُّهُورَ البَشَرِيَّ هُوَ الهُدَى وَالنُّورُ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَالصُّورَةُ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَالكَنْزُ المَخْبُوءُ لَا ظُلْمَةٌ وَلَا قَتَمَةٌ، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ غَيْرَهُ لَكَانَ المَعْرُوفُ غَيْرَهُ، وَلَا عَرَفُوهُ بِهِ، وَمَنْ يَقُولُ إِنَّ الظُّلْمَةَ المَحْمُودَةَ هِيَ الغَيْبَةُ




