مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 529

الَغَرِضُ يَعْمِي وَيُصِمُّ

أَوْرَدُوا: لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ"، وَأَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ يُرِيدُ بِهِ الذَّاتَ العُظْمَى وَالمَعْنَوِيَّةَ الكُبْرَى، وَالغَايَةَ القُصْوَى، وَأَنَّ الحَقَّ نُورُ الأَنْوَارِ.

وَقَدْ دَرَجَ آبَاؤُهُمْ، وَأَجْدَادُهُمْ عَلَى هٰذِهِ الحَقِيقَةِ، وَتَبِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ غَيْرَ نُورِهَا، لَيْسَ نُورُ الذَّاتِ غَيْرَ الذَّاتِ، لَيْسَ ظَاهِرُ المَعْنَى خِلَافَ بَاطِنِهِ، لَيْسَ الغَيْبُ المَنِيعُ خِلَافَ الظَّاهِرِ المَشْهُودِ، وَمَا لَا يُحْصَرُ مِنْ مِثْلِ هٰذِهِ الأَقْوَالِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا مَذْهَبُ الشَّيْخِ مِنْ ابْتِدَائِهِ إِلَى الآنَ، وَكُلُّ مَا أَلَّفَ عُلَمَاءُ البَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ، وَصَنَّفُوا لِإِثْبَاتِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ فَنَسُوا كُلَّ هٰذِهِ الأَنْوَارِ، وَتَنَاسَوْهَا نُصْرَةً لِلْقَوْلِ بِالظُّلْمَةِ، وَتَجَاهَلُوا كُلَّ مَا وَرَدَ بِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ عَيْنُ الذَّاتِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الذَّاتِ لَسَقَطَتِ العَقِيدَةُ الَّتِي أَسَّسُوهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الاِسْمِ وَذَاتِ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ، وَلَا، وَلَا، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ لَكَانَ شَخْصًا غَيْرَ المِيمِ، وَأَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ.

وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنْ يَدْفَعُوا القَوْلَ بِالظُّلْمَةِ بِكُلِّ هٰذِهِ الأَنْوَارِ بَلْ جَعَلُوا هٰذِهِ الجُمْلَةَ تَسْهِيلًا، وَدَلِيلًا عَلَى القَوْلِ بِالظُّلْمَةِ إِذْ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ تَأْوِيلًا لِقَوْلِ

الصفحة 434 من 529