مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 529

إِدْرَاكِ النُّورِ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الكُتُبِ شَرَحْنَا مَعْنَاهَا لِمَعْرِفَةِ الضِّدِّ بِضِدِّهِ كَالمَوْتِ وَالحَيَاةِ، وَالعِلْمِ وَالجَهْلِ.

فَمَا الَّذِي غَلَّبَ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ بَعْدَ كُلِّ هٰذِهِ المَوَارِدِ؟ حَتَّى اضْطَرُّوا أَنْ يَجْعَلُوا نُورَ الأَنْوَارِ ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ إِتْبَاعاً لِلْخَفَّاشِ مَعَ نُورِ الشَّمْسِ، وَكَذَّبُوا الصَّرِيحَ مِنْ قَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَآدَمَ قَبْلَ إِبْلِيسَ، وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ، وَمَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَتَحَوَّلُوا عَنْهُ "عَنِ النُّورِ" هٰذَا التَّحَوُّلَ الفُجَائِيَّ إِلَى الظُّلْمَةِ، وَانْقَلَبُوا عَلَيْهِ بِهٰذِهِ السُّرْعَةِ الهَائِلَةِ، وَبَاغَتُوا أَهْلَهُ بِجُيُوشِ الظُّلْمَةِ الجَرَّارَةِ بِغَيْرِ سَابِقِ أَعْذَارٍ وَلَا إِنْذَارٍ، وَقَدَّمُوهَا عَلَيْهِ، وَنَافَحُوا وَكَافَحُوا دُونَ هٰذِهِ الغَايَةِ بِالسِّنَانِ وَاللِّسَانِ، وَجَاهَدُوا عَنْهَا بِالأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، وَجَالَدُوا دُونَهَا جِلَادَ المُسْتَمِيتِ(1)

لَا يَقْبَلُونَ عُذْراً وَلَا هُوَادَةً وَلَا مُهَادَنَةً، وَتَدَافَعُوا وَرَاءَ بَعْضِهِمْ لِهٰذِهِ الغَايَةِ تَدَافُعَ الإِبِلِ الهِيمِ عَلَى الوِرْدِ، وَالظِّمَأِ عِشْرٍ "كَمَا فِي المَثَلِ قَرَارَةِ تَسَفَّهَتْ قَرَاراً"، وَهُوَ أَنَّ القَطِيعَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ جَفْلَةٌ فَنَفَرَ يَتْبَعُ

الهوامش

1بِالْفَتَاوِي، وَالشَّهَادَاتِ، وَالتَّوَاقِيعِ، وَالْأَخْتَامِ، وَبَثِّ الدَّعَايَاتِ، وَالسِّعَايَاتِ مِمَّا يَعْسُرُ عَدُّهُ فَضْلًا عَنْ فِعْلِهِ.
الصفحة 431 من 529