إِدْرَاكِ النُّورِ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الكُتُبِ شَرَحْنَا مَعْنَاهَا لِمَعْرِفَةِ الضِّدِّ بِضِدِّهِ كَالمَوْتِ وَالحَيَاةِ، وَالعِلْمِ وَالجَهْلِ.
فَمَا الَّذِي غَلَّبَ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ بَعْدَ كُلِّ هٰذِهِ المَوَارِدِ؟ حَتَّى اضْطَرُّوا أَنْ يَجْعَلُوا نُورَ الأَنْوَارِ ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ إِتْبَاعاً لِلْخَفَّاشِ مَعَ نُورِ الشَّمْسِ، وَكَذَّبُوا الصَّرِيحَ مِنْ قَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَآدَمَ قَبْلَ إِبْلِيسَ، وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ، وَمَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَتَحَوَّلُوا عَنْهُ "عَنِ النُّورِ" هٰذَا التَّحَوُّلَ الفُجَائِيَّ إِلَى الظُّلْمَةِ، وَانْقَلَبُوا عَلَيْهِ بِهٰذِهِ السُّرْعَةِ الهَائِلَةِ، وَبَاغَتُوا أَهْلَهُ بِجُيُوشِ الظُّلْمَةِ الجَرَّارَةِ بِغَيْرِ سَابِقِ أَعْذَارٍ وَلَا إِنْذَارٍ، وَقَدَّمُوهَا عَلَيْهِ، وَنَافَحُوا وَكَافَحُوا دُونَ هٰذِهِ الغَايَةِ بِالسِّنَانِ وَاللِّسَانِ، وَجَاهَدُوا عَنْهَا بِالأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، وَجَالَدُوا دُونَهَا جِلَادَ المُسْتَمِيتِ(1)
لَا يَقْبَلُونَ عُذْراً وَلَا هُوَادَةً وَلَا مُهَادَنَةً، وَتَدَافَعُوا وَرَاءَ بَعْضِهِمْ لِهٰذِهِ الغَايَةِ تَدَافُعَ الإِبِلِ الهِيمِ عَلَى الوِرْدِ، وَالظِّمَأِ عِشْرٍ "كَمَا فِي المَثَلِ قَرَارَةِ تَسَفَّهَتْ قَرَاراً"، وَهُوَ أَنَّ القَطِيعَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ جَفْلَةٌ فَنَفَرَ يَتْبَعُ




