بِقَوْلِ القَائِلِ: نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، فَإِنَّهُ هُوَ الحَقُّ، وَالرَّأْيُ رَأْيُهُ، أَمَّا تِلْكَ الشَّوَاهِدُ فَقَدِ اسْتَفَاضَتْ حَتَّى عَرَفَهَا النِّسْوَانُ، وَرُعَاةُ الضَّأْنِ.
يُفَاجِئُونَكَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ، وَهَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونُسَ حَقِيقَةً إِنَّ ذَا النُّونِ أَوَّلُ نُورٍ اخْتُرِعَ مِنْ نُورِ ذَاتِ مَعْنَاهُ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَشْتَمِلُ الظُّلْمَةُ عَلَى النُّورِ! يَا حَسْرَةً عَلَى الدِّينِ، بَلْ عَلَيْنَا، بَلْ عَلَى ضَعْفِ العُقُولِ، وَقِلَّةِ العِلْمِ.
أَكُلُّ مَا أَتَى بِهِ الكِتَابُ العَزِيزُ مِنَ المُتَشَابِهِ، وَجَاءَ عَنْ أَئِمَّتِنَا -عَزَّ عَزُّهُمْ- الَّذِينَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ، وَرَوَاهُ عُلَمَاؤُنَا المُحَقِّقُونَ مِنَ التَّنْزِيهِ لِذَاتِ اللَّهِ، وَمِنَ النَّهْيِ أَنْ نَصِفَهُ بِصِفَاتِنَا، بَلْ نُجِلُّهُ عَمَّا رَأَتِ الأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ يَذْهَبُ كُلُّهُ هَبَاءً فِي هَوَاءٍ؟ وَنَجْعَلُ الأَعْرَاضَ الزَّائِلَةَ كَالعَجْزِ، وَالنَّقْصِ ذَاتِيَّةً فِي المَعْنَى، وَأَنَّ التَّقَلُّبَ وَالتَّحَوُّلَ وَالحُلُولَ، وَالغَيْبَةَ وَالأُفُولَ فِيهِ لَا فِينَا، وَمَا أَظْهَرَهُ تَلْبِيسًا عَلَى أَهْلِ الإِنْكَارِ حَقَائِقَ ثَابِتَةً فِي ذَاتِهِ وَفِي دُعَاتِهِ.
أَيْنَ يَتَاهُ بِنَا يَا وَيْحَ هَٰذِهِ الظُّلْمَةِ الَّتِي رَانَتْ عَلَى البَصَائِرِ وَالأَبْصَارِ فَجَعَلَتْ مَنْ يُنَزِّهُ المَعْنَى عَنْهَا مُشْرِكًا كَافِرًا، وَمَنْ يُؤَوِّلُ القُرْآنَ حَسَبَ تَأْوِيلِ




