فَأَيْنَ صِيَامُ الهَوَاجِرِ، وَقِيَامُ الدَّيَاجِرِ، وَالوَفَاءُ بِالعُقُودِ الَّتِي أُخِذَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ العَهْدُ بِوَفَائِهَا، وَمِنْهَا عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُبِرَّ قَسَمَ أَخِيهِ؟
أَنَا فِي حَيْرَةٍ مِنْ هَٰذَا المَوْقِفِ فَإِنْ كَانَ مَنْ نَشَدْنَاهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَحَقِّيَّةَ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَتَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ الدَّاهِيَةُ الكُبْرَى، وَالمُصِيبَةُ العُظْمَى وَإِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَكَتَمُوا شَهَادَةَ اللَّهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِشَرٍّ مِنَ الأُخْرَى، وَعَلَى كُلٍّ نَدَعُ حِسَابَهُمْ فِيهِمَا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّأْيِ العَامِّ، وَإِلَى كُلِّ ذِي وِجْدَانٍ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ.
وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ طَلَبُنَا إِلَيْكُم: أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ بَيَانًا لِلْحَقِّ لِعِلْمِنَا أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَا كُنَّا فِي حَاجَةٍ لِإِيرَادِ شَوَاهِدِ الظُّلْمَةِ، فَقَدْ كَفَاكَهَا الَّذِينَ يَطْلُبُونَ العِلْمَ لِلْجِدَالِ وَالمُمَاحَكَةِ(1)
وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي بَيَانِ هَلِ الحَقُّ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" أَمْ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"، لوَكَانَ يَكْفِي فِي الجَوَابِ مَثَلًا أَنْ تَقُولَ: مَذْهَبُنَا مَذْهَبُ الشَّيْخِ لَا نَرْضَى بِهِ بَدَلًا، وَلَا نَبْغِي عَنْهُ حِوَلًا، أَوْ تَقُولَ




