مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 529

إِنَّمَا يَصِفُونَ، وَيُعَبِّرُونَ حَسَبَ الرُّؤْيَةِ، وَالِاسْتِطَاعَةِ فَهَلْ تَحَرَّكَ السُّكُونُ، وَفَتَقَ الرَّتْقُ، وَتَحَوَّلَ الحَقُّ عَنْ ذَاتِيَّتِهِ، إِذَا الحَقُّ -جَلَّ جَلَالُهُ- هُوَ المُتَقَلِّبُ لَا القُلُوبُ وَلَا الأَبْصَارُ، وَالعَجْزُ فِيهِ لَا فِينَا، أَرْجُو أَنْ تُنْعِمَ نَظَرَكَ الكَرِيمَ وَتَتَفَكَّرَ وَتَتَبَصَّرَ فَتُنَزِّهَ الحَقَّ كَمَا يَنْبَغِي، وَلَا تُثْبِتَ فِي العَيْنِ مَا تَرَاهُ العَيْنُ:

فَمَا شَهِدَتْهُ العَيْنُ مَعْنًى فَذَاتُهَا

وَمِنْ هَيْئَةٍ فَهِيَ المِثَالُ لِهَيْئَتِي

وَمَا انْتَقَلَتْ عَنْ كَوْنِ تَجْرِيدِ ذَاتِهَا

وَإِنْ شُوهِدَتْ فِي حِلْيَةٍ مِثْلِ حِلْيَتِي

وَالحَقُّ سُبْحَانَهُ يَظْهَرُ بِذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ العِبَادُ مِنْ حَيْثُ هُمْ، فَمَنْ أَثْبَتَ مَا عَلِمَ، وَنَفَى مَا رَأَى فَذٰلِكُمُ التَّوْحِيدُ وَالمُوَحِّدُ، أَلَا تَرَى كَيْفَ عَبَّرُوا عَنِ المَظَاهِرِ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ، وَالشَّيْخِ الكَبِيرِ، وَالشَّابِّ المَؤْنَقِ؟ فَهَلْ هُنَاكَ طُفُولِيَّةٌ حَقِيقَةً، وَأَسَدٌ مِنْ نُورِ فالرِّضَا وَالغَضَبِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَنْ! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذٰلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا:

أُنَزِّهُ العَيْنَ عَنْ حَدٍّ يُصَوِّرُهُ

لَفْظٌ وَإِنْ لَحَظَتْهُ العَيْنُ كَالصُّوَرِ

وَأَسْلُبُ العَجْزَ وَالتَّخْطِيطَ حَيْثُ بَدَا

مِنْهُ لِإِظْهَارِ مَا أَبْدَى مِنَ القَدَرِ

الصفحة 421 من 529