وَالظُّهُورُ، وَلَيْسَ هُوَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ غَائِبٌ وَنَوْعٌ ظَاهِرٌ، بَلْ غَيْبٌ عَمَّنْ جَحَدَهُ ظَاهِرٌ لِمَنْ عَرَفَهُ، لَيْسَ هُوَ فِي غَيْبِهِ خِلَافَ مَا هُوَ فِي حُضُورِهِ، وَلَا هُوَ فِي بُطُونِهِ خِلَافَ مَا هُوَ فِي ظُهُورِهِ.
فَهُوَ نُورِيُّ الذَّاتِ فِي ظُهُورِهِ، نُورِيُّ الذَّاتِ فِي بُطُونِهِ، لَيْسَ بُطُونُهُ ظُلْمَةً، وَظُهُورُهُ نُورٌ، حَاشَا للَّهِ تَعَالَى عَنْ ذٰلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلَيْسَ الرَّتْقُ خِلَافَ الفَتْقِ، وَلَا السُّكُونُ خِلَافَ الحَرَكَةِ، وَلَا الذَّاتُ غَيْرَ نُورِهَا، وَمِثْلُهَا الوَهْمُ، وَالفَيْضُ هَٰذِهِ أَلْفَاظٌ اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا لِلتَّعْبِيرِ بِمَا يَسْتَطَاعُ إِيصَالُهُ إِلَى الفَهْمِ مِنَ المَعَانِي حَسَبَ الِاسْتِعْدَادِ وَالقَابِلِيَّةِ، وَلَا غَيْبَةَ وَلَا أُفُولَ، وَلَا تَحَوُّلَ وَلَا حُلُولَ، وَكُلَّمَا يُرَى مِنْ ذٰلِكَ إِنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ فِي النَّاظِرِ، وَلَيْسَ الغَيْبُ وَالوَهْمُ سَوَادًا وَظُلْمَةً، كَمَا يَتَصَوَّرُ القَصِيرُ النَّظَرِ.
وَكُلَّمَا تَوَهَّمْتَهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ أَعْلَى مِنْ ذٰلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي رَأَيْتَ، وَعَنْ كُلِّ مَقَالٍ يُقَالُ فِيهِ يَجِلُّ، أَوْ كُلَّمَا قَالُوا كَلِمَةً عَبَّرُوا بِهَا عَنْ مَعْنًى تَصِيرُ ذَاتِيَّةً فِي المَعْنَى، كَمَا فِي مُضِيٍّ وَمُظْلِمٍ، وَفِي الوُجُودِ مُعَايَنًا أَيْ بِحَسَبِ العِيَانِ وَالنَّظَرِ، فَهَلْ صَارَ الحَقُّ فِي ذَاتِهِ كَذٰلِكَ؟ وَهٰكَذَا قَوْلُهُمْ وَهْمٌ وَفَيْضٌ وَسُكُونٌ وَحَرَكَةٌ.




