وَقَالُوا: هِيَ الظِّلُّ وَالظُّهُورُ البَشَرِيُّ، وَالظِّلُّ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ، فَمَتَى اسْتَحَالَ؟
وَالظُّهُورُ البَشَرِيُّ: هُوَ الهُدَى الآتِي، وَالنُّورُ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أَلِأَجْلِ ظُلْمَةِ أَبْصَارِنَا نَجْعَلُهُ ظُلْمَةً فَلْنُسَمِّ الشَّمْسَ ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ إِكْرَامًا لِعَيْنِ الخَفَّاشِ، وَلْنَتَنَازَلْ وَنَقْبَلْ هَٰذَا الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلَا بُرْهَانٌ، وَنَسْأَلْ قَائِلَهُ: أَلَيْسَ عَالَمُ النُّورِ أَقْدَمَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ؟ وَالظُّهُورُ لَهُمْ كَذَٰلِكَ.
فَلْنَدَعِ المُمَاحَكَاتِ، وَنَجْعَلِ الخِلَافَ لَفْظِيًّا لَا اعْتِقَادِيًّا، وَلَا نُقِرَّ عَلَى خَطَأٍ، وَإِذَا أَخْطَأَ أَحَدُنَا بِكَلِمَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَهَا عَقِيدَةً فَالْعَقَائِدُ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
أَيَّتُهَا الأُمَّةُ المَرْحُومَةُ المَخْلُوقَةُ مِنَ الطِّينَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالمُؤْمِنُونَ إِذَا ذَكَرُوا ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(1) فَلَا تَجْعَلُوا مَا تَتَخَيَّلُهُ بَعْضُ العُقُولِ مِنَ الأَوْهَامِ حَقَائِقَ تُبْنَى عَلَيْهَا عَقِيدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ وَلِصَرِيحِ المَذْهَبِ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ.
وَلَقَدْ أَكْثَرَ الإِخْوَانُ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ مِنَ التَّشَبُّثِ بِالْوَهْمِ وَالْغَيْبِ وَالسُّكُونِ وَالرَّتْقِ وَنَحْوِ ذَٰلِكَ، كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّيْخِ أَنَّ الْغَيْبَ المَنِيعَ: هُوَ الظَّاهِرُ المَشْهُودُ، وَأَنَّهُ مَمْنُوعُ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ، لَا الوُجُودُ




