مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 529

فَإِذَا اتَّفَقْنَا كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الفَتْوَى الطَّرَابُلُسِيَّةِ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا، وَهٰذَا المَحْوُ وَالسَّوَادُ عِلَّةٌ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ، وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ فَهٰذِهِ الظُّلْمَةُ عَدَمٌ مَحْضٌ، كَمَا أَنَّ الوُجُودَ نُورٌ مَحْضٌ، وَلَيْسَتْ إِلَّا مِنْ قَبِيلِ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ مَوْقِعُهَا فِي النَّاظِرِ، وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَقَالُوا: هِيَ الغَيْبَةُ، وَلَا أَصْرَحَ، وَلَا أَوْضَحَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الغَيْبَةَ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- ، كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ.

وَأَنَّهَا لَا حَقِيقَةَ لَهَا بَلْ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي رَانَتْ عَلَى العُيُونِ، ثُمَّ لَا تُسَمَّى غَيْبَةً إِلَّا بَعْدَ الظُّهُورِ فَهِيَ مَسْبُوقَةٌ لَا سَابِقَةٌ وَقَالُوا: غَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ، وَهٰذِهِ مِنْ تِلْكَ، وَلَمْ تَكُنْ إِلَّا عَلَى أَبْصَارِ الْنَّاظِرِينَ مِنْ أَهْلِ المِزَاجِ.

كَمَا فِي تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ يَصِفُ المُؤْمِنَ بَعْدَ الصَّفَاءِ، وَمِنْ هُنَاكَ يَشَاهِدُ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا فَلَا يَجُوزُ عَقْلًا، وَلَا نَقْلًا تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا هُوَ أَسْبَقُ مِنْهَا بِمَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ مِنَ المُدَدِ الطَّوِيلَةِ الآمَادِ الَّتِي تَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ وَالتَّعْدَادِ.

الصفحة 418 من 529