مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 529

هٰذَا شَرْحٌ وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ فِي بَيَانِ مَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَحَدِ، لِقَوْلِ شَيْخِنَا: "هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ" أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَالْأَشْيَاءُ هِيَ الْكَثْرَةُ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ فَالْجِسْمُ حَامِلُ الْعَرَضِ، وَلَيْسَ الْعَرَضُ حَامِلَ الْجِسْمِ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، نُورٌ وَظُلْمَةٌ فَالنُّورُ مُتَأَخِّرٌ، وَالظُّلْمَةُ مُتَقَدِّمَةٌ وَوَاضِحٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجِسْمِ الظُّلْمَةُ، وَبِالْعَرَضِ النُّورُ.

فَأَيْنَ الْقَائِلُونَ يُرِيدُ بِالظُّلْمَةِ الظِّلَّ، وَالظُّهُورَ الْبَشَرِيَّ كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً إِلَى قَوْلِهِ: فَبِي عَرَفُونِي أَيْ بِالنُّورِ الْمُتَأَخِّرِ عَرَفُوا أَنَّهُ الْإِلٰهُ الْأَوَّلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الظُّلْمَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ الْكَنْزُ الْمَخْفِيُّ، عَلِمَ مَنْ عَلِمَ أَسْلَمَهُ الْمَالُ إِلَى مَالِكٍ فِي قَعْرِ جَحِيمٍ نَحْوَهُ تَرْمِي الشَّرَرُ (1) أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْمَالَ اسْتَلَمَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ أَنْ يَجْمَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْحَقُهُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ انْتَهَى.

فَهَلْ بَقِيَ يَا سَيِّدِي الْأَخُ بَعْدَ ذٰلِكَ التَّأْوِيلِ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى عِلْمِ الْبَاقِرِ وَالصَّادِقِ، وَالْكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَأَيُّ فَائِدَةٍ لِلصِّرَاطِ، وَالْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، وَالْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ، وَالرِّسَالَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ التَّوْحِيدِ، وَمَا قِيمَةُ عُلُومِ اللِّسَانِ بِأَنْوَاعِهَا.

الهوامش

1يَعْلَمُ اللَّهُ، وَبِعِلْمِهِ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْمَكْزُونِ مَا فَسَّرَهُ إِفْلِيسُ مِنْ هٰذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: أَرَادَ اللَّهُ كَذَا، وَاللَّهُ لَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ.
الصفحة 415 من 529