مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 529

سُبْحَانَ المَانِحِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَلَا تَفْهَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهَٰذَا المَعْنَى جَعْلَ العِبَادَةِ خَالِصَةً لِلظُّلْمَةِ وَلَا يُشْرِكُ مَعَهَا النُّورَ؟ ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾(1) أَرَادَ إِنْ عَادَ أَظْلَمَ

﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾(2) اعْتَرَفُوا لِصَاحِبِهِمْ فِي الظُّلَمِ.

فَأَيُّ صِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ بِتَأْوِيلِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ "ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ": أَرَادَ بِالغَيْبِ الظُّلْمَةَ المُتَقَدِّمَةَ عَلَى النُّورِ، وَهَٰاهُنَا البَاطِنُ.

وَقَالَ: مَنْ مَالَ إِلَى ظَاهِرِنَا، وَتَرَكَ بَاطِنَنَا سَلَبَهُ اللَّهُ وَلَايَتَنَا: أَرَادَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِالمُحْدَثِ، وَتَرَكَ مُحْدَثَهُ يَعْنِي الإِلٰهَ الأَوَّلَ بِالسَّبْقِ سَلَبَ وَلَايَتَهُ(3) مَنْ تَرَكَ الحَقَّ بَاطِناً ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِعِبَادَةِ البَاطِلِ ظَاهِراً مَنْ تَرَكَ الحَقَّ الأَوَّلَ بِالسَّبْقِ ابْتَلَاهُ بِالظَّاهِرِ المَمْثُولِ بِالعَذَابِ مِنْ قَبْلِهِ الرَّحْمَةُ، وَقَالَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ نُورِي فِي الظُّلُمَاتِ. "إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ" وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالْمَاءِ لِأَنَّ نَفْسَهُ مَاءٌ فَهُوَ مَفْصُولٌ عَنْهُ بِالْمُشَاهَدَةِ مُتَّصِلٌ بِهِ فِي نَفْسِ الْحَقِيقَةِ.

الهوامش

1سورة المؤمنون الاية 107
2سورة القلم الاية 29
3فِي هَٰذَا يَنْسُبُ الشِّرْكَ، وَالضَّلَالَ إِلَى الجُمْهُورِ المُقَلِّدِ لِمَشَائخِ عَصْرِهِ كَالشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ مَرْهَجٍ، وَالشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ، وَمَنْ عَاصَرَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِرُّوا بِالمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ الغَيْبُ، وَيَتْرُكُوا المُحْدَثَ الَّذِي هُوَ النُّورُ، وَلَيْسَ الحَقُّ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ مُتَقَدِّمٌ، وَمُتَأَخِّرٌ..إلخ.
الصفحة 414 من 529