وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ﴾ (1)أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا تَجْعَلُوا عَلَى الحَقِّ لِبَاسَ بَاطِلٍ سَيَّمَا الحَقُّ مَشْهُورٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى لِبَاسٍ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ﴾(2) أَيْ مُحِقٌّ. ﴿إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾(3)
وَقَالَ السَّيِّد الرَّسُول -عَزَّ عَزُّهُ- : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا العَرَبُ قَوْلُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ.
لِقَوْلِ حَسَن بن حَمْزَة الشِّيرَازِيّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَالبَاطِلُ عَدَمٌ بِلَا شَكٍّ وَالوُجُودُ حَقٌّ بِلَا رَيْبٍ.
فَاقْرَأْ وَأَعْجَبْ لِأَنَّ حَسَن بن حَمْزَة مُرَادُهُ بِالوُجُودِ المَحْضِ النُّورِ وَبِالعَدَمِ وَالبَاطِلِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ بِعَكْسِ ذٰلِكَ عَلَى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ ﴾(4)
أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنَّ الإِلٰهَ الآخَرَ هُوَ المُتَأَخِّرُ عَنِ الظُّلْمَةِ لِهَٰذَا قَالَ الجنان: فَإِذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ نُوراً فَمَنْ يَكُونُ مَوْلَاهَا فَقَدْ كَشَفْنَا عِلْمَ عَظِيمٍ(5)




