وَإِلَيْكَ مَثَلًا مِنْهُ بِدُونِ اسْتِقْصَاءٍ مَعَ الإِشَارَةِ حِيناً إِلَى مَوْضِعِ النُّكْتَةِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ.
قَالَ بَعْدَ التَّحْمِيدِ، وَوَصْفِهِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَنَّهُ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ كَبَرْزَوْنٍ أَشْهَبَ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالغَيْبِ، الرَّحْمَٰنُ هُوَ الاِسْمُ المُحْدَثُ وَالغَيْبُ المُحْدَثُ لَهُ، أَرَادَ بِالرَّحْمَٰنِ النُّورَ، وَبِالغَيْبِ الظُّلْمَةَ، أَهَٰكَذَا مَعْنَاهَا؟ لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ الحَقَّ جَاءَ بِحَقٍّ، وَلِهَٰذَا سِرٌّ يُدَقُّ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾(1)
فَمَنْ أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ مَوْلَاهُ الأَوَّلِ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُهُ، وَلَا سَيَّمَا العَمَلُ يَحْبَطُ فِي بَعْضٍ دُونَ ﴿إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ﴾(2) أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنَ الضِّعْفِ فِي الحَيَاةِ، وَالمَمَاتِ لِيُعْرَفَ الاِسْمُ بِمُسَمَّيِهِ، لَا بِالاِسْمِ يُعْرَفُ وَهُوَ مُنَافٍ لِشَرْحِ الآيَتَيْنِ فِي الرِّسَالَةِ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ﴾(3) أَرَادَ أَنَّ الإِلٰهَ الأَوَّلَ هُوَ الحَقُّ، وَمَا كَانَ مِنْ دُونِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَا كَانَ بَاطِلٌ بَاطِلٌ عَنْهُ.




