إِلَى قَوْلِهِ: [وَقَدْ سُئِلَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا البَارِي لِوُجُودِهِ فِي العِيَانِ، وَعَلَى مَاذَا تَقَعُ؟ فَأَجَابَ: إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الحِجَابُ وَالذَّاتُ.[
وَقَدْ عَرَفْنَا مَا يَعْنِي بِالحِجَابِ وَالذَّاتِ، وَأَيُّ شُذُوذٍ فِي هَذَا القَوْلِ عَنْ مَحَجَّةِ أَهْلِ الإِيمَانِ؟ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي يُسَمِّيهَا الحِجَابَ وَيُوقِعُ بِهَا الأَسْمَاءَ وَالنَّعُوتَ وَالتَّغَيُّرَ وَالتَّبْدِيلَ، كَمَا يَرَى النَّظَرُ هِيَ الغَايَةُ العُظْمَى الَّتِي تُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ وَتَجِلُّ عَنِ النَّعُوتِ وَالأَوْصَافِ.
[قَالَ: -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ الغَايَةَ الأَزَلَ انْبَجَسَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا خَاصِّيًّا يَدْعُو إِلَى الغَايَةِ.
قالَ السَّائِلُ: فَهَلْ يَقَعُ عَلَى هَذَا النَّورِ الخَاصِّيِّ الَّذِي ذَكَرْتَهُ حَدٌّاً وَصِفَةً؟
قالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ لَهُ حَدٌّ وَصِفَةٌ، لِأَنَّهُ مَعْنَى البَاطِنِ، وَمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمَنْ لَمْ يُخَلِّصِ الاسْمَ مِنَ المُسَمَّى، وَالصِّفَةَ مِنَ المَوْصُوفِ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا، وَقَبْلَهُ فَإِذَا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ بَطَلَتِ الصُّورَةُ.




