مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 529

لَوْ تَأَوَّلْتَ فَقُلْتَ: نُورٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَظُلْمَةٌ لِلْكَافِرِينَ، كَمَا كَانَ عَمُودُ النُّورِ لِمُوسَى نُوراً لِلْإِسْرَائِيلِيِّينَ، وَظُلْمَةً لِلْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ هُوَ فِي الحَالَيْنِ فَيَكُونُ نُورٌ حَقِيقَةً، وَظُلْمَةٌ اعْتِبَاراً كَالشَّمْسِ لِلْخَفَّاشِ، لَكَانَ فِي الأَمْرِ مَا يَحْتَمِلُ، وَلَكِنَّ هَٰذِهِ المُنَافَحَةَ مُنَافَحَةُ مَنْ يَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَصْلَ الإِبْدَاعِ، وَيُثْبِتُ أَنَّهَا ذَاتِيَّةٌ فِي اللهِ وَالنُّورُ فَرْعٌ مِنْهَا، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ فِي الإِيجَادِ، وَالِاخْتِرَاعِ كَمَا فِي الفَتْوَى الحِمْصِيَّةِ "فَيُونُسَ هُوَ الاِسْمُ، وَلَا يُنَادِي إِلَّا مَعْنَاهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ"، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ يُخْتَرَعُ النُّورُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَلَا كَيْفَ تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً؟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

قَسَماً بِاللَّهِ لَوْ وَجَدَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ أَوْ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ التَّوَحِيدِ المُعْتَبَرَةِ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَنَّ الظُّلْمَةَ إِلٰهٌ مَعْبُودٌ بِهَٰذَا اللَّفْظِ الصَّرِيحِ، لَكَانَ الحَقُّ وَالوَاجِبُ عَلَى مَنْ يَدِينُ بِدِينِ هَٰذَا الشَّيْخِ أَنْ يَصْرِفَ القَوْلَ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَيُؤَوِّلَهُ عَلَى رَغْبَةِ السَّوَادِ الأَعْظَمِ بِأَئِمَّةِ الضَّلَالِ.

وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئاً عَبَدَهُ، كَمَا فِي تَأْوِيلِ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وَتَأْوِيلِ الشَّيْخِ لِلْأَثَرِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَنٌ يَكُونُ فِيهِ أَحَدُهُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِرَبِّهِ، أَي أَنَّهُ يَثِقُ بِأَنَّ الضِّدَّ رَبُّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثِقَتِهِ بِأَنَّ العَيْنَ رَبُّهُ، وَكَذٰلِكَ لَوْ وَجَدَ فِي هَٰذِهِ الكُتُبِ بِعِبَارَةٍ

الصفحة 408 من 529