كَمَا يَسْتَجِيزُ مَنْ يَقُولُ بِغَيْرِ تَحَرُّجٍ، وَلَا تَأَثُّمٍ هُوَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَالظُّلْمَةُ الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُّورُ الإِلٰهُ المُتَأَخِّرُ.
ثُمَّ تُؤَثِّرُ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلَ هَٰذَا القَائِلِ، وَلَوْ مَهْمَا كَانَ لَهُ مِنَ المَكَانَةِ، وَلِقَوْلِهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَتُحَاوِلُ إِيجَادَ الشَّوَاهِدِ لِتَأْيِيدِ هَٰذَا القَوْلِ المَعْلُولِ المَدْخُولِ الْمُتَشَابِه عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ المُحْكَمِ المُؤَيَّدِ بِقَوْلِ اَللَّهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَقَوْلِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَثِقَاتِ أَتْبَاعِهِمْ.
أَمَا تَخَافُ وَتَرْهَبُ عَظَمَةَ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدْتَهُمْ عَلَى نَفْسِكَ؟ فَالْعَقْلُ وَالنَّقْلُ يَشْهَدَانِ بِأَنَّ القَوْلَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ رَأْيٌ غَيْرُ رَأْيِ الشَّيْخِ، وَلَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْقَادِرالعَظِيمِ شَيْءٌ يَكُونُ فِي ذَاتِهِ -نُورٌ وَظُلْمَةٌ- مَعاً؛ لِأَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً، وَالظُّلْمَةُ لَا تَكُونُ نُوراً، كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَعْدُوماً مَوْجُوداً، وَلَا قَائِماً قَاعِداً فِي حَالٍ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الظُّلْمَةَ إِلٰهاً مَعْبُوداً جَامِعاً لِلْمُتَنَاقِضَاتِ كُلِّهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَقُدْرَةٍ وَعَجْزٍ، وَعِلْمٍ وَجَهْلٍ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَهُدًى وَضَلَالٍ، وَلَا مَحَالَ عِنْدَهُ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ لِهَٰذِهِ الجُرْأَةِ.




