وَأُخْرَى أَيُّهَا الأَخُ إِذَا كُنْتَ عَالِماً أَنَّ قَوْلَكُمْ هُوَ الحَقُّ، وَأَنَّ الظَّلْمَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى النُّورِ، وَأَنَّ هٰذَا الكَلَامَ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ، وَمَعَ ذٰلِكَ أُجَادِلُ، وَأُحَاوِلُ إِبْطَالَهُ لَهَوَىً أَوْ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ لِشَيْءٍ آخَرَ إِلَّا الحَقَّ الَّذِي اعْتَقَدَهُ، فَلْيُعَامِلْنِي اللهُ بِعَدْلِهِ أَوْ تَقُولُ كَذٰلِكَ أَنْتَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ هٰؤُلَاءِ الَّذِينَ مَلَأُوا الدُّنْيَا صُرَاخاً وَسِعَايَةً وَطَعْناً وَلَعْناً وَفُجُوراً وَهَجْراً(1) وَكَذٰلِكَ أَيَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ كُلَّ هٰذِهِ المُدَاوَرَةِ وَالمُحَاوَلَةِ لِأَجْلِ ظُلْمَةٍ قِيلَتْ مَجَازاً أَوْ تَأْوِيلاً يَكُونُ كُلُّ هٰذَا الإِصْرَارِ عَلَى نَصْرِهَا، وَتَقْدِيمِهَا عَلَى النُّورِ خِلَافاً لِأَئِمَّةِ المَذْهَبِ وَلِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، وَلِكُلِّ شُهُودِ عِيَانٍ وَحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ "لَوْلَا أَنَّ وَرَاءَ الأَكَمَةِ مَا وَرَاءَهَا" وَإِلَّا فَمَا هٰذِهِ الاِسْتِمَاتَةُ دُونَهَا، وَاسْتِحْلَالُ كُلِّ مَحْظُورٍ فِي نُصْرَةِ القَائِلِ بِهَا إِلَّا يَتَطَرَّقُ سُوءُ الظَّنِّ إِلَى هٰذَا القَصْدِ، وَلْنَخْتِمْ هٰذِهِ الكَلِمَةَ بِالحُسْنَى حَذَراً مِنْ تَسَرُّبِ سُوءِ الظَّنِّ إِلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَنَا، وَهِيَ أَنَّنَا لَمْ نَبْلُ مِنْ حَضْرَةِ الأَخِ، وَوَفَّقَهُ اللهُ شَكّاً فِي دِينٍ، وَلَا ضَعْفاً فِي يَقِينٍ، وَيَتَبَيَّنُ ذٰلِكَ مِنْ مَطَاوِي هٰذِهِ الرُّدُودِ فِي أَغْلَبِ صَفَحَاتِهَا، إِنَّمَا نَقِمْتُ مِنْهُ مَا ظَنَنْتُهُ إِيثَاراً لِلْعَصَبِيَّةِ عَلَى كَلِمَةِ الحَقِّ وَمَيْلاً مَعَ الهَوَى لَا شَكّاً فِي صِحَّةِ عَقِيدَتِهِ، وَلَا اتِّهَاماً لَهُ بِسَيِّئٍ مِنَ القَوْلِ خَتَمَ اللهُ لَهُ وَلَنَا
1بِحُجَّةِ الإِصْلَاحِ وَالسَّعْيِ بِتَأْلِيفِ الكَلِمَةِ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ المَشْهُورُ وَعَائِلَتُهُ.




