مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 529

الإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ وَصَفَاءِ العَقِيدَةِ وَنَبْذِ التَّقْلِيدِ، وَأَنَّ ذٰلِكَ مُحَاطٌ بِظُلْمَةٍ كَثِيفَةٍ مِنَ المُحَابَاةِ وَالمُصَانَعَةِ وَمُخَالَفَةِ الضَّمِيرِ وَالوِجْدَانِ، وَأَنَّهُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الجَنَانُ، وَأَقْدِرُ أَنْ أُقْسِمَ لَكَ أَنَّكَ عَارِفٌ بِضَعْفِ حُجَّتِهِ، وَأَنَّكَ فِيهِ مَكْدُودٌ مُتْعَبُ الفِكْرِ، مُثْقَلُ الضَّمِيرِ، مَشُوشُ العِبَارَةِ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْهُ عَلَى بَرْدِ اليَقِينِ.

وَلْنَدَعْ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَنَرْجِعْ إِلَى الشَّرْعِ الفِطْرِيِّ، فَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَنَّنِي لَمْ أَكْتُبْ مَا كَتَبْتُهُ مُحَابَاةً وَلَا مُدَارَاةً وَلَا مَيْلاً مَعَ الهَوَى، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذٰلِكَ فَعَلَيَّ وَعَلَيَّ.

فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْتَ أَنْ تَقُولَ أَنَّ الفَتْوَى الأَخِيرَةَ مِنَ الشَّيْخِ لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا الهَوَى إِلَّا نُصْرَةَ الحَقِّ مُجَرَّداً، وَمَا كَتَبْتُ هٰذَا الرَّدَّ إِلَّا لِأَنَّهُ حَقٌّ اعْتَقَدَهُ، وَإِلَّا فَعَلَيَّ وَعَلَيَّ.

ثُمَّ أَنِّي نَصِيحٌ لَكَ، وَالنُّصْحُ مِنْ شُرُوطِ الدِّينِ "وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ المُتَنَصِّحُ" أَنْ لَا تكُونَ نَفْسُكَ أَهْوَنَ الأَنْفُسِ عَلَيْكَ، فَمَا يُغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً "يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾(1)

الهوامش

1سورة المائدة الاية 8
الصفحة 400 من 529