مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 529

وَنَشْرِ أَفْكَارِهِ وَآثَارِهِ فَاخْتَطَطْتُ لِنَفْسِي بَرْنَامَجًا يَسْتَهْدِفُ هَذِهِ النَّتَائِجَ، وَلَنْ يَهْنَأَ لَهَا عَيْشٌ حَتَّى تَتِمَّ كُلَّ مَا يُؤَمِّنُ إِحْيَاءَ ذِكْرَاهُ وَدَوَامَ مَجْدِهِ.

وَأَنِّي جِدُّ سَعِيدٍ أَنْ وَفَّقَنِي، لَا بَلْ أَلْهَمَنِي اللَّهُ لَانْتِحَاءِ هَذَا السَّبِيلِ لِمَا أَجِدُ فِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ الجَلِيلَةِ، وَالمَعَانِي النَّبِيلَةِ، وَالارْتِفَاعِ الرُّوحِيِّ، فَكَيْفَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الوَفَاءُ وَالبِرُّ لَكَانَ لِي بِهِمَا أَكْبَرُ الجَزَاءِ، وَأَجْزَلُ الثَّوَابِ.

وَلَقَدْ كَانَ تَرَدُّدِي قَلِيلًا بِأَيِّ الأَعْمَالِ أَبْدَأُ، لَيْسَ لِأَنَّهُ مِنَ السَّهْلِ أَنْ يَتَعَرَّفَ المَرْءُ أَيَّ نَوَاحِي نَفْسِهِ وَتَفْكِيرِهِ كَانَ أَعْظَمَ، وَأَحَقَّ بِالإِكْبَارِ وَالإِجْلَالِ أَهُوَ الفَقِيهُ؟ أَمِ الأَدِيبُ؟ أَمِ المُصْلِحُ؟ أَمِ اللُّغَوِيُّ؟ أَمِ المُوَحِّدُ؟ بَلْ لِأَنَّ سِنِي حَيَاتِهِ الأَخِيرَةَ، وَمَا قَاسَاهُ مِنْ أَلَمِ نَفْسِيٍّ طَالَمَا انْعَكَسَ عَلَى جِسْمِهِ المَضْنَى وَالمُثْقَلِ بِالهُمُومِ مِنْ جَرَّاءِ مَا قَامَ فِي هَذَا المَذْهَبِ الشَّرِيفِ مِنْ بِدَعٍ سَخِيفَةٍ وَمَا جَرَّتْهُ مِنْ اجْتِرَاءَاتٍ عَلَى اللَّهِ وَالدِّينِ خَطِيرَةٍ، وَمَا كَانَ لَهَا مِنَ النَّتَائِجِ فِي فَصْمِ عُرَى الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ، وَالانْزِلَاقِ بِسَبَبِ العَصَبِيَّةِ، وَالحَمِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ إِلَى مُنْحَدَرَاتٍ مُسْتَقَرُّهَا الكُفْرُ، بِسَبَبِ الجَدَلِ حَوْلَ البِدْعَةِ، وَالبِدَعِ مِنَ القَوْلِ الَّذِي أَثَارَهُ فِي هَذَا المَذْهَبِ مُنْذُ بِضْعَةِ عُقُودٍ الدَّرْوِيشُ مُحَمَّدٍ وَبَعْثِهِ "حَيَّةً تَسْعَى"، الخِلَافَ الَّذِي نَشَأَ بَيْنَ إِخْوَانِ "آطْنَة" لِسِتَّةِ سِنِينَ خَلَتْ.

الصفحة 4 من 529