الَّذِينَ عَرَّفُونَا الإِثْبَاتَ وَالنَّفْيَ، فَمَا قِيمَةُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ ذَكَرُوا لَهَا حَقِيقَةً فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِمْ؟ نَشَدْتُكَ اللهَ أَصَحِيحٌ أَنَّكَ تُقَارِنُ قَوْلَ مَنْ قَالَ ذٰلِكَ بِقَوْلِهِمْ.
وَأَمَّا أَنَّ هٰذَا مَا يَقُولُ بِهِ كُلُّ شُعَيْبِيٍّ: فَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ إِلَى مَفْهُومِ الكَلَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ الشَّيْخِ، وَحَسْبُكَ مَا تَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّهُ قَوِيٌّ مَتِينٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الوَهْنُ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الوَرَعِ وَالعِبَادَةِ، وَفِيهِ مِنَ المَعَانِي مَا يُبَرِّرُ أَنَّ كُلَّ رَأْيٍ يُخَالِفُ رَأْيَ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ مَضْرُوبٌ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ كَائِناً قَائِلُهُ مَنْ كَانَ.
وَمِنْهُ القَوْلُ: "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" بِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَهٰذَا لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبَ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ وَوَجْهَ الجِدَارِ، وَلٰكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ عَلَى مَاذَا يَكُونُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَرِ فَتَثَبَّتْ أَيُّهَا الأَخُ ثَبَّتَكَ اللهُ وَإِيَّانَا، فَالمَرْءُ عَلَى شَفَا مِنْ هٰذِهِ الجُرْأَةِ وَالإِقْدَامِ، وَأَمَّا مَنْ خَالَفَ رَأْيَ الشَّيْخِ مُتَأَوِّلاً أَوْ مُصِرّاً فَبَيِّنُوا لَنَا الحُكْمَ فِيهِمَا إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ لِنَنظُرَ المَأْخَذَ فَنَعْتَرِفَ بِالخَطَأِ وَنَرْجِعَ إِلَى الحَقِّ.
وَبَعْدُ أَفَتَسْمَحُ لِي بِأَنْ أَنْشُدَكَ أَنْ تَقِيسَ هٰذَا الكَلَامَ إِلَى الكَلَامِ الَّذِي أَوْرَدْتَهُ عَلَيْنَا، أَلَا تَرَى هٰذَا الكَلَامَ يَشْرُقُ عَلَيْهِ نُورُ البُرْهَانِ، وَعَلَيْهِ مَسْحَةُ




