مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 529

وَالَّذِي يَقُولُ مُبْتَهِجاً بِدَوْلَةِ العَدْلِ:

وَيَأْفِلُ اللَّيْلُ بِسُلْطَانِهِ

فَلَا يُرَى مِنْ مُظْلِمٍ دَاجِرِ

وَتَشْرُقُ الأَنْوَارُ حَتَّى تَرَى

بَاقِي الثَّرَى عَنْ غَامِضٍ غَابِرِ

أَيَقُولُ بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ؟ مَعَ مَا أَوْضَحَ وَبَرْهَنَ عَنِ الظُّلْمَةِ أَنَّهَا مَعْدَنُ كُلِّ شَرٍّ، وَعَنِ النُّورِ أَنَّهُ مَعْدَنُ كُلِّ خَيْرٍ.

وَأَمَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصاً مَحْمُوداً؛ فَعَلَى بِنَاءِ أَنَّ الحَمْدَ وَالذَّمَّ تَوْقِيفِيَّانِ "أَيْ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّصِّ، وَهُمَا مِمَّا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ"، وَهَا هِيَ كُتُبُهُمْ مِنَ الصِّرَاطِ إِلَى تَارِيخِ كِتَابِكَ الكَرِيمِ، فَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْهَا ذَكَرُوا حَمْدَهَا؟، أَفِي المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ أَمْ فِي تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ؟، وَمَنْ هُوَ شَخْصُهَا المَحْمُودُ؟ وَمَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ البَيَانُ.

وَأَمَّا أَنَّ الظُّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الإِبْدَاعِ، فَلَسْتُ أَنَا الَّذِي قُلْتُهُ لِتَبَادَرَ إِلَى التَّكْذِيبِ بِقَوْلِكَ "عَفْواً سَيِّدِي قَدْ ذَكَرُوا لَهَا حَقِيقَةً" بَلْ هٰذَا رَأْيُ أَعْظَمِ فَيْلَسُوفٍ قَامَ فِي العَالَمِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ دِينَهُ أَفْضَلَ الأَدْيَانِ، وَعَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ كَالشِّيرَازِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ، وَعِمَادِ الدِّينِ فِي مَسَائِلِهِ، وَهُمُ

الصفحة 398 من 529