مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 529

قَدِ اصْطَلَحَ عُلَمَاءُ الحَدِيثِ فِي الجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا جَرَّحَهُ أَحَدُ العُدُولِ يُتْرَكُ الأَخْذُ بِرِوَايَتِهِ، فَإِذَا عَدَّلَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ عُرِفَ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَحِيحٌ، وَلٰكِنْ رِوَايَتُهُ الَّتِي تُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ لَا يُعْمَلُ بِهَا، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَنفَرِدُ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ(1) لِأَنَّ الثِّقَةَ بِهِ سَقَطَتْ بِتَجْرِيحِهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ أَوْجَبَتْهُ التَّزْكِيَةُ، لَا أَنْ يُرَادَ بِتَزْكِيَتِهِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَقَوْلِ إِمَامِهِ، هٰذَا مَا نَفْهَمُهُ مِنْ تَزْكِيَتِهِ لَا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الغَلَطِ، وَلَا مَعْصُومٌ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ حُجَّةً.

أَمَّا أَنْتُمْ أَصْلَحَكُمُ اللهُ فَقَدْ جَعَلْتُمُوهَا حُجَّةً، وَقَوْلَهُ مَذْهَباً، وَكَلَامَهُ دُسْتُوراً مُقَدَّساً يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَ قَوْلَ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَقَوْلَ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ وَأَنْ نَرْجِعَ مُتَشَابِهَ أَقْوَالِهِمْ إِلَى مُحْكَمِهِ، وَمَنْ خَالَفَهُ بِاجْتِهَادٍ خَرَجَ عَنِ الدِّينِ وَمَرَقَ مِنْهُ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ! وَإِلَّا فَلِمَاذَا كُلُّ هٰذِهِ الكُلَفِ الشَّاقَّةِ وَالجِدَالِ؟ أَلَا يَكْفِي أَنْ نَجْعَلَ أُصُولَ الدِّينِ وَإِثْبَاتَ مُعْتَقَدِنَا مَا قَرَّرَهُ قُدْوَةُ المَذْهَبِ لِأَبْنَائِهِ المُحَقِّقِينَ، وَإِخْوَانِهِ الصَّادِقِينَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَهُدَاتِهِ مِنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، حَتَّى

الهوامش

1فَكَيْفَ إِذَا كَانَ قَوْلٌ اعْتِقَادِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ، وَلَا تُقْبَلُ كُلُّ رِوَايَةٍ فِيهَا عَمَلٌ أَوْ اعْتِقَادٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ عَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ إِلَّا مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِالمَعْصُومِ حَتَّى، وَلَوْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ العُدُولِ.
الصفحة 393 من 529