قَدِ اصْطَلَحَ عُلَمَاءُ الحَدِيثِ فِي الجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا جَرَّحَهُ أَحَدُ العُدُولِ يُتْرَكُ الأَخْذُ بِرِوَايَتِهِ، فَإِذَا عَدَّلَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ عُرِفَ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَحِيحٌ، وَلٰكِنْ رِوَايَتُهُ الَّتِي تُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ لَا يُعْمَلُ بِهَا، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَنفَرِدُ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ(1) لِأَنَّ الثِّقَةَ بِهِ سَقَطَتْ بِتَجْرِيحِهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ أَوْجَبَتْهُ التَّزْكِيَةُ، لَا أَنْ يُرَادَ بِتَزْكِيَتِهِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَقَوْلِ إِمَامِهِ، هٰذَا مَا نَفْهَمُهُ مِنْ تَزْكِيَتِهِ لَا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الغَلَطِ، وَلَا مَعْصُومٌ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ حُجَّةً.
أَمَّا أَنْتُمْ أَصْلَحَكُمُ اللهُ فَقَدْ جَعَلْتُمُوهَا حُجَّةً، وَقَوْلَهُ مَذْهَباً، وَكَلَامَهُ دُسْتُوراً مُقَدَّساً يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَ قَوْلَ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَقَوْلَ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ وَأَنْ نَرْجِعَ مُتَشَابِهَ أَقْوَالِهِمْ إِلَى مُحْكَمِهِ، وَمَنْ خَالَفَهُ بِاجْتِهَادٍ خَرَجَ عَنِ الدِّينِ وَمَرَقَ مِنْهُ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ! وَإِلَّا فَلِمَاذَا كُلُّ هٰذِهِ الكُلَفِ الشَّاقَّةِ وَالجِدَالِ؟ أَلَا يَكْفِي أَنْ نَجْعَلَ أُصُولَ الدِّينِ وَإِثْبَاتَ مُعْتَقَدِنَا مَا قَرَّرَهُ قُدْوَةُ المَذْهَبِ لِأَبْنَائِهِ المُحَقِّقِينَ، وَإِخْوَانِهِ الصَّادِقِينَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَهُدَاتِهِ مِنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، حَتَّى




