مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 529

الشَّيْخِ الدَّيَّانِ، وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ، لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا نَقُولُ فِي تِلْكَ الحُجُبِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فِي ضَمِيرِهِ، وَسِرِّ سَرِيرَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنْ تِلْكَ الحُجُبِ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ.

وَلَوْ تَرَوَّيْتَ وَسَأَلْتَ صَاحِبَ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ عَنْ تِلْكَ الحُجُبِ الظَّلَمِيَّةِ لَعَرَّفَكَ أَنَّهَا الأَكْلُ، وَالشُّرْبُ، وَالأَزْوَاجُ، وَالأَوْلَادُ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الحُجُبِ الخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي عَدَّهَا الشَّيْخُ فِي رِسَالَتِهِ كَمَا فِي دِيْوَانِهِ، وَاللهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ، وَاللهُ يَظْهَرُ فِي خَمْسٍ مَخِيلَةٍ، أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَثَلَطٌ جَلَّ عَنْهُ وَعَنْ بَوْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَاتٍ لَهُ تَجِدْ، وَهُوَ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هٰذِهِ الثَّلَاثِ الخَمْسَاتِ -جَلَّ جَلَالُهُ- عَنْ ذٰلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، لَا أَنَّهَا مَظَاهِرُ لِلذَّاتِ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ وَلَوْ بَحَثْتَ عَنْهَا مُتَفَقِّهاً لَاسْتَحْيَيْتَ أَنْ تُورِدَهَا شَاهِداً، وَاسْتَحْيَيْتَ لِمَنْ تَوَهَّمَهَا الإِلَٰهَ المُتَقَدِّمَ اتِّكَالاً عَلَى مَا يَصُوِّرُهُ لَهُ وَهْمُهُ وَخَيَالُهُ، وَلٰكِنَّكَ أَخَذْتَ بِهَا كَمَا أَخَذَ غَيْرُكَ فَلَمْ تَتَرَوَّ وَتَتَبَصَّرْ لِتَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَعْنَاهَا.

وَقَدْ أَزَاحَ اللهُ هٰذِهِ الحُجُبَ الكَثِيفَةَ عَمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنَى بِنُورِ الإِيمَانِ فَعَرَفَ أَنَّ مِنْ هٰذِهِ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ.

الصفحة 390 من 529