مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 529

كُلَّ هٰذِهِ الكُلَفِ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِ المُمْكِنِ، وَاحْتِيَاجِ المَعَارِفِ وَالنَّسَبِ وَالصِّفَاتِ، وَلَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ المَسْبُوقِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ كَمَا هُوَ نَصُّ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، فَمِنْ أَيْنُ صَارَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى النُّورِ؟

لَا يَا سَيِّدُ لَمْ يَذْكُرُوا لَهَا شَخْصاً مَحْمُوداً، وَإِذَا عَرَضَتْ فِي كَلَامِهِمْ مَيَّزُوهَا حَالاً بِأَنْ جَعَلُوهَا عُنْصُرَ الشَّرِّ، وَعِلَّتَهُ أَوْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا أَوْ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهَا الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ مُنْذُ أَنْزَلَ اللهُ التَّوْرَاةَ إِلَى القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الهِجْرَةِ(1)

نَعَمْ أَنَّنَا قُلْنَا لَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصاً مَحْمُوداً، وَهَا هِيَ كُتُبُهُمْ فَأَيْنَ يُوجَدُ فِيهَا شَخْصُ الظُّلْمَةِ المَحْمُودُ؟ وَمَنْ هُوَ؟ وَمَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ البَيَانُ وَقُلْنَا أَنَّ فَلَاسِفَةَ المُوَحِّدِينَ لَمْ يَجْعَلُوا لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةً فِي الإِبْدَاعِ، وَهٰذَا الرَّأْيُ لِأَعْظَمِ فَيْلَسُوفٍ قَامَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ دِينَهُ أَفْضَلَ

الهوامش

1وَقَعَ فِي الأَصْلِ بَعْدَ هٰذَا القَوْلِ، وَيَالَلْهَوْلِ، وَفَظَاعَةِ الهَوَى وَالعَصَبِيَّةِ وَالإِصْرَارِ، أَيُضْحَي بِمَذْهَبِ السَّيِّدِ، وَبِجَمِيعِ شُيُوخِ المَذْهَبِ، وَبِكُلِّ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ لِأَجْلِ كَلِمَةٍ قَالَهَا قَائِلٌ يَنْتَمِي إِلَيْكُمْ، وَلَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَصْلَ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ عَقْلٍ وَلَا نَقْلٍ؟، وَاللهِ العَظِيمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هٰذَا القَائِلُ مِنْكُمْ لِلْحَقِّ اسْتَهْزَاؤُكُمْ بِهِ، وَبِمُؤَيِّدِيهِ إِلَى أَقْصَى المَعْمُورِ بِالمَذْهَبِ، وَلَتَفَنَّنْتُمْ بِتَفْنِيدِهِ أَضْعَافَ مَا تَفَنَّنْتُمْ بِتَأْيِيدِهِ، وَشَاهِدُ الحَالِ أَكْبَرُ دَلِيلٍ، وَأَوْضَحُ بُرْهَانٍ فَخُذُوهَا بِأَعْرَاضِهَا، وَانْسَاعِهَا مَذْمُومَةً مَرْحُولَةً بُورِكَ لَكُمْ فِيهَا، وَلٰكِنَّا حَذَفْنَا هٰذِهِ الجُمْلَةَ مِنْ نُسْخَةِ البَيَاضِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هٰذِهِ الجُمْلَةِ مَقَالَةُ "الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ أَحْمَدَ وَالانْفِصَالِيُّونَ" فَقَدِ اخْتَلَقُوا عَلَيْنَا مَا لَمْ نَقُلْهُ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلَّا مَا صَوَّرُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِيَجِدُوا مَسَاغاً لِلطَّعْنِ فِي حَقِّنَا، وَعُذْراً عَلَيْهِ، وَلِيَجْعَلُوا غَرَضاً لِطَعْنِ غَيْرِهِمْ مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ، وَسَامَحَهُمُ اللهُ إِنْ كَانَ ذَنْبُهُمْ إِلَيَّ، وَلٰكِنْ إِنْ كَانَ تَهَاوُناً، وَاسْتِخْفَافاً بِأَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ وَاسْتِحْلَالاً لِمَا حَرَّمَ فَهُوَ تَعَالَى أَوْلَى بِعِبَادِهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.
الصفحة 388 من 529