كُلَّ هٰذِهِ الكُلَفِ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِ المُمْكِنِ، وَاحْتِيَاجِ المَعَارِفِ وَالنَّسَبِ وَالصِّفَاتِ، وَلَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ إِيجَادِ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ المَسْبُوقِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ كَمَا هُوَ نَصُّ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، فَمِنْ أَيْنُ صَارَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى النُّورِ؟
لَا يَا سَيِّدُ لَمْ يَذْكُرُوا لَهَا شَخْصاً مَحْمُوداً، وَإِذَا عَرَضَتْ فِي كَلَامِهِمْ مَيَّزُوهَا حَالاً بِأَنْ جَعَلُوهَا عُنْصُرَ الشَّرِّ، وَعِلَّتَهُ أَوْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا أَوْ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهَا الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ مُنْذُ أَنْزَلَ اللهُ التَّوْرَاةَ إِلَى القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الهِجْرَةِ(1)
نَعَمْ أَنَّنَا قُلْنَا لَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصاً مَحْمُوداً، وَهَا هِيَ كُتُبُهُمْ فَأَيْنَ يُوجَدُ فِيهَا شَخْصُ الظُّلْمَةِ المَحْمُودُ؟ وَمَنْ هُوَ؟ وَمَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ البَيَانُ وَقُلْنَا أَنَّ فَلَاسِفَةَ المُوَحِّدِينَ لَمْ يَجْعَلُوا لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةً فِي الإِبْدَاعِ، وَهٰذَا الرَّأْيُ لِأَعْظَمِ فَيْلَسُوفٍ قَامَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ دِينَهُ أَفْضَلَ




