مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 529

بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَسَمَّاهُ الإِلَٰهَ المُتَأَخِّرَ، وَمَنَعَ أَنْ يُشْرِكَ مَعَ الظَّلْمَةِ بِالعِبَادَةِ، إِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا لَمْ يَبْقَ لِلتَّأْوِيلِ مِنْ مَحَلٍّ، وَلَا سَبِيلٍ(1)

ثُمَّ مَتَى أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الظِّلِّ ظُلْمَةً، وَالظِّلُّ عِنْدَهُمْ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ؟ وَفَسَّرَهَا غَيْرُكَ بِالغَيْبَةِ، وَالغَيْبَةُ الَّتِي يَزْعُمُونَهَا هِيَ الظَّلْمَةُ عَرَضٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَهِيَ تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ فَكَيْفَ جَعَلُوا لَهَا حَقِيقَةً؟! أَهٰذَا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَأَقَامُوا القِيَامَةَ لِتَقْدِيمِ النُّورِ عَلَيْهِ؟.

وَالعَجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ هٰذَا القَوْلَ بِلَا خَجَلٍ لَا حَيَاءٍ هٰذِهِ الظَّلْمَةُ وَهٰذَا الظِّلُّ أَمْسِ وُجِدَا! أَيْنَ هُوَ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ الوُجُودَ نُورٌ مَحْضٌ، وَأَنَّ الحَقَّ وَهُوَ النُّورُ غَيْرُ مَسْبُوقِ الوُجُودِ، وَلَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- سَبْقُ الوُجُودَيْنِ كَمَا لَهُ سَبْقُ الشَّهُودَيْنِ.

وَإِنَّ اخْتِرَاعَ الاِسْمِ الأَعْظَمِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بِأَكْوَارٍ وَأَدْوَارٍ لَا يُحْصِيهَا الرَّمْلُ عِدَاداً وَلَا البَحْرُ مِدَاداً، وَلَا يُحِيطُ بِهَا عِلْماً إِلَّا اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَلَمْ يَجِدُوا لِلتَّعْبِيرِ عَنْهَا أَبْلَغَ مِنْ لَا بِدَايَةَ، وَلَا نِهَايَةَ، وَهٰذِهِ الظَّلْمَةُ الَّتِي تَكَلَّفْتُمْ لَهَا

الهوامش

1أَقْسَمَ لَنَا حَضْرَةُ الأَخِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ يَاسِينْ أَنَّهُ مَا قَرَأَ رِسَالَةَ الدَّرْوِيشِ فِي عُمْرِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذٰلِكِ أَنَّهُ مَا رَآهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ قِرَاءَتَهَا، وَلَا نَدْرِي هَلْ قَرَأَهَا الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ عِيسَى إِلَّا لِلْعِظَةِ وَالاِعْتِبَارِ، وَمَعَ ذٰلِكَ يُحَاوِلُونَ أَنْ نَجْعَلَ لَهَا مِنَ المَكَانَةِ، وَالاِعْتِبَارِ مَا لَيْسَ لِلرِّسَالَةِ، وَالدِّيوَانِ بَلْ قَدْ فَعَلُوا أَعْظَمَ مِنْ ذٰلِكِ.
الصفحة 387 من 529