بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَسَمَّاهُ الإِلَٰهَ المُتَأَخِّرَ، وَمَنَعَ أَنْ يُشْرِكَ مَعَ الظَّلْمَةِ بِالعِبَادَةِ، إِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا لَمْ يَبْقَ لِلتَّأْوِيلِ مِنْ مَحَلٍّ، وَلَا سَبِيلٍ(1)
ثُمَّ مَتَى أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الظِّلِّ ظُلْمَةً، وَالظِّلُّ عِنْدَهُمْ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ؟ وَفَسَّرَهَا غَيْرُكَ بِالغَيْبَةِ، وَالغَيْبَةُ الَّتِي يَزْعُمُونَهَا هِيَ الظَّلْمَةُ عَرَضٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَهِيَ تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ فَكَيْفَ جَعَلُوا لَهَا حَقِيقَةً؟! أَهٰذَا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَأَقَامُوا القِيَامَةَ لِتَقْدِيمِ النُّورِ عَلَيْهِ؟.
وَالعَجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ هٰذَا القَوْلَ بِلَا خَجَلٍ لَا حَيَاءٍ هٰذِهِ الظَّلْمَةُ وَهٰذَا الظِّلُّ أَمْسِ وُجِدَا! أَيْنَ هُوَ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ الوُجُودَ نُورٌ مَحْضٌ، وَأَنَّ الحَقَّ وَهُوَ النُّورُ غَيْرُ مَسْبُوقِ الوُجُودِ، وَلَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- سَبْقُ الوُجُودَيْنِ كَمَا لَهُ سَبْقُ الشَّهُودَيْنِ.
وَإِنَّ اخْتِرَاعَ الاِسْمِ الأَعْظَمِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بِأَكْوَارٍ وَأَدْوَارٍ لَا يُحْصِيهَا الرَّمْلُ عِدَاداً وَلَا البَحْرُ مِدَاداً، وَلَا يُحِيطُ بِهَا عِلْماً إِلَّا اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَلَمْ يَجِدُوا لِلتَّعْبِيرِ عَنْهَا أَبْلَغَ مِنْ لَا بِدَايَةَ، وَلَا نِهَايَةَ، وَهٰذِهِ الظَّلْمَةُ الَّتِي تَكَلَّفْتُمْ لَهَا




