وَهِلَالاً ثُمَّ يَبْدُو قَمَراً | ثُمَّ بَدْراً وَظَلَاماً وَضَوِي |
قَدْ أَتَى بِذِكْرِ الظَّلَامِ نَكِرَةً بَيْنَ عِدَّةِ أَنْوَارٍ، وَالنُّورُ لَا تَقْوَى لَهُ الظَّلْمَاءُ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وَأَوْرَدَ بَعْدَهُ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هٰذَا الظَّلَامَ عَرَضٌ زَائِلٌ وَأَنَّهُ عِلَّةٌ فِي النَّاظِرِ، وَوَصَفَهُ وَاصِفٌ فِي نَاظِرِ الكَهْلِ كَهْلاً، وَفَتِيّاً لِلْفَتَى، كُلٌّ يَرَاكَ كَعَيْنِهِ، وَسِوَاكَ مَا يَبْدُو لَهُ، وَأَوَّلُ مَا ذَكَرَ الاِبْتِهَاجَ بِسُفُورِ حُسْنِهَا المُشْعِرِ بِالرِّضَى حَتَّى ذَكَرَ اخْتِفَاءَهَا فِي ظُلْمَةِ الغَضَبِ الدَّالِّ عَلَى السُّخْطِ وَهٰكَذَا مَنْ قَالَ مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الوُجُودِ مُعَايَناً:
إِذَا مَا أَحَدُ الحَرْفَيْنِ أَضَا | فَأَظْلَمَ صَاحِبُهُ وَدَجَا وَغَارَا |
كُلُّهُمْ عَلَى نُدْرَةِ وَقُوعِ الظَّلْمَةِ فِي كَلَامِهِمْ قَدَّمُوا النُّورَ لَفْظاً وَمَعْنَىً حَتَّى الأَثَرُ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ مَا يَصُولُونَ بِهِ فَأَضَاءَ لَهُ المُعْوَجُّ فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ وَالحُجُبُ الإِلَٰهِيَّةُ النُّورَانِيَّةُ، وَأَيْنَ مِنْهَا الحُجُبُ الكَوْنِيَّةُ الظَّلْمَانِيَّةُ؟
أَمَّا فِي هٰذِهِ التَّسْمِيَةِ مَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا، وَأَنَّهَا وَهْمِيَّةٌ عَارِضَةٌ لَا حَقِيقَةَ ثَابِتَةٌ، أَيْنَ هٰذَا مِمَّنْ لَا يَذْكُرُ النُّورَ إِلَّا مُحَاطاً بِحُجُبٍ كَثِيفَةٍ مِنَ القَتَامِ، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ




