نَحْنُ لَمْ نَرُدَّ إِلَّا الظُّلُمَاتِ المَذْكُورَةَ فِي الكُتُبِ المُعْتَبَرَةِ كَالصِّرَاطِ وَالحُجُبِ وَالأَنْوَارِ، وَالأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ لَا الَّتِي فِي كُتُبِ المَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، أَمَّا أَنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ التَّأْوِيلِ لِلصُّوَيْرِيِّ، وَالمَكْزُونِ، وَلَمْ تَحْتَمِلْ لِلَدَّرْوِيشِ فَأَسْأَلُكَ مَا كُنْتَ قَائِلاً لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبْنَاءِ شُعْبَةَ مَكَانَ الدَّرْوِيشِ وَأَتَى بِمَا أَتَى بِهِ؟ وَأَنْتَ عَلَى عَقِيدَتِكَ الَّتِي هِيَ الحَقُّ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ كَدَرٌ كَوْنُ الحَقِّ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَسُئِلْتَ هٰذَا السُّؤَالَ أُؤَكِّدُ لَكَ مَا كُنْتَ تَتَوَقَّفُ عَنِ الجَوَابِ بِقَوْلِكَ إِنِّي احْتَمَلْتُ لِغَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ مَا لَمْ أَحْتَمِلْ لَهُ، لِأَنَّ ذِكْرَ الظُّلْمَةِ لَمْ يَقَعْ فِيمَا أُثِرَ عَنْهُمْ إِلَّا النَّادِرَ، وَإِذَا وَقَعَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَبِمَا لَا يَتَجَاوَزُ عَدَدَ الأَصَابِعِ بَيْنَ أَنْوَارٍ تَفُوقُ العَدَّ، وَتَنزِيهٍ يَجْلُو الشُّبُهَاتِ.
أَمَّا هٰذَا العَالِمُ فَإِنَّهُ حَشَدَ كَتَائِبَ الظُّلْمَةِ الجَرَّارَةَ مُسْتَعِيناً بِكُلِّ أَسْوَدَ غَرْبِيبٍ، وَأَحَمَّ حَالِكٍ، وَلَمْ تَخْلُ صَفْحَةٌ مِنْ أَوَّلِ رَسَائِلِهِ إِلَى آخِرِهَا مِنْ ذِكْرِ الظُّلْمَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعاً أَوْ أَكْثَرَ، وَإِذَا عَرَضَ لِلنُّورِ ذِكْرٌ زَجَّهُ بَيْنَ ظُلُمَاتٍ كَثِيفَةٍ، وَأَخَّرَهُ عَنْهَا إِيجَاداً وَرُتْبَةً وَفَضْلاً وَزَمَاناً وَمَكَاناً، حَتَّى كَانَ ذٰلِكَ هُوَ المَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِهِ لَيْسَ إِلَّا مِمَّا يَدْعُو إِلَى اليَقِينِ بِأَنَّ ذٰلِكَ لَمْ يَحْدُثِ اتِّفَاقاً فَالعَصَبِيَّةُ لِتَقْدِيمِ هٰذَا القَوْلِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مَوْضِعٌ لِلرَّيْبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ القَائِلَ:




