مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 529

التَّأْوِيلِ إِلَى أَنْ قُلْتَ: يَا تُرَى تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ لِلْمَكْزُونِ، وَالصُّوَيْرِيِّ، وَلَا تَحْتَمِلُ عَلَى الدَّرْوِيشِ المِسْكِينِ؟.

صُورَةٌ خَيَالِيَّةٌ بَدِيعَةٌ تَمَثَّلَ رَجُلاً تَقِيّاً وَرِعاً مِسْكِيناً أَمَامَ جَبَّارٍ فَظٍّ غَلِيظِ القَلْبِ لَا يَعْرِفُ لِلشَّفَقَةِ وَالمَرْحَمَةِ مَعْنَىً، فَيَتَصَوَّرُ مَنْ يَقْرَأُهَا أَنَّ المُرْسَلَةَ إِلَيْهِ مِنْ جَبَابِرَةِ العُلَمَاءِ الَّذِينَ يُكَابِرُونَ البُرْهَانَ، وَيَدْفَعُونَ الدَّلِيلَ عِنَاداً وَيَأْنَفُونَ مِنَ الاِنْقِيَادِ إِلَى الحَقِّ، وَالاِعْتِرَافِ بِالفَضْلِ لِأَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَضْرَةُ الأَخِ ذٰلِكَ، وَلَا نَتَّهِمُهُ أَنَّهُ أَرَادَهُ، وَلٰكِنْ هُوَ المُتَبَادَرُ المَفْهُومُ مِنْ مَنْطُوقِهِ، وَقَدْ أَحْسَنَ التَّصْوِيرَ.

أَمَّا أَنَّ الظُّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الإِبْدَاعِ، فَأَنْتَ تَعْلَمُ مَنْ قَالَهَا، وَلِمَنْ أَسْنَدَهَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَاسُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ هٰذَا العَصْرِ، وَلَا عَصْرِ الدَّرْوِيشِ مَعَ وَفْرَةِ العُلَمَاءِ فِيهِ، وَلَا عِلْمُهُمْ بِمِعْشَارِ عِلْمِهِ، وَأَمَّا تَصْوِيرُنَا فِي هٰذَا المَعْرِضِ بِمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ مِنَ الفَظَاظَةِ فَنَرْجُو أَلَّا نَكُونَ بِهٰذِهِ المَثَابَةِ وَنَحْنُ لَمْ نَدَّعِ العِلْمَ حَتَّى نَكُونَ مِنْ جَبَابِرَتِهِ، وَلَا مَقَامِ الفُتْيَا شَهِدَ اللهُ، وَلٰكِنْ لَوْ شِئْتَ لَدَلَلْتُكَ عَلَى بَعْضِ مَنْ يَتَّصِفُ بِنَحْوِ هٰذِهِ الصِّفَاتِ، وَاللهُ يَعْفُو عَنَّا جَمِيعاً بِلُطْفِهِ وَرَأْفَتِهِ.

الصفحة 384 من 529