الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَهُوَ الإِلٰهُ المُتَأَخِّرُ، وَفِي ذٰلِكَ مِنَ المُكَابَرَةِ، وَالصَّعُوبَةِ مَا فِيهِ.
قَدْ قُلْنَا أَيُّهَا الأَخُ مَا نَفَيْتَهُ اسْتِنَاداً عَلَى قَوْلِ عَلَّامَةِ عَصْرِهِ: قَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِنَا هٰذَا أَقْوَامٌ يُعَبِّرُونَ بِأَنَّ جَوْهَرَ القَدِيمِ المُتَلَأْلِئَ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ المَاءِ هُوَ المَعْنَى وَإِلَيْهِ يُشِيرُونَ، وَالنُّورُ المُتَلَأْلِئُ بِالفَيْضِ، وَالاِزْدِهَارِ هُوَ قَدِيمُ المِيمِ وَقَائِلُ ذٰلِكَ قَدْ جَعَلَ المَعْنَى نَوْعَيْنِ، وَأَشْرَكَ المِيمَ بِالعَيْنِ "التَّضْمِينُ".
لٰكِنَّ الإِخْوَانَ تَبَرَّأُوا مِنْ هٰذَا القَوْلِ لِغَايَةٍ فِي النَّفْسِ لِيُثْبِتُوا عَلَيْنَا الاِخْتِلَافَ لَيْسَ إِلَّا، وَلٰكِنْ مَا فِي التَّضْمِينِ، وَدَانِيَةِ القُطُوفِ شَاهِدُ عَدْلٍ لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ، وَإِنْكَارُهُ، وَإِلَيْكَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّرْوِيشَ يُرِيدُ بِالظُّلْمَةِ مَا نَفَيْتَهُ لَا مَا أَوَّلْتَهُ لِتَعْلَمَ مِنَ المُتَقَوِّلِ، وَمَا يَأْتِي نَفْسُ كَلَامِهِ بِاخْتِصَارٍ: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَابْنِ هَارُونَ: فَلَوْ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْكَ عِبَادَةَ المَاءِ، وَرَأَيْتَ ثَلْجاً فَهَلْ كُنْتَ تَقْضِي بِهِ فَرْضاً أَمْ




